128

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Editorial

دار ابن الجوزي

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٣ هـ

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

Géneros

التفسير:
. ﴿١٧﴾ قوله تعالى: ﴿مثلهم﴾ أي وصْفهم، وحالهم ﴿كمثل الذي استوقد نارًا﴾ أي طلب من غيره أن يوقد له نارًا، أو طلب من غيره ما يوقد به النار بنفسه؛ ﴿فلما أضاءت ما حوله﴾ أي أنارت ما حول المستوقد، ولم تذهب بعيدًا لضعفها؛ ﴿ذهب الله بنورهم﴾ يعني: وأبقى حرارة النار؛ و"لما" حرف شرط، و﴿أضاءت﴾ فعل الشرط؛ و﴿ذهب الله﴾ جواب الشرط؛ والمعنى: أنه بمجرد الإضاءة ذهب النور؛ لأن القاعدة أن جواب الشرط يلي المشروط مباشرة ..
وفي هذه الآية نجد اختلافًا في الضمائر: ﴿استوقد﴾: مفرد؛ ﴿حوله﴾: مفرد؛ ﴿بنورهم﴾: جمع؛ ﴿تركهم﴾: جمع؛ ﴿لا يبصرون﴾: جمع؛ قد يقول قائل: كيف يجوز في أفصح الكلام أن تكون الضمائر مختلفة والمرجع فيها واحد؟ الجواب من وجهين:.
الأول: أن اسم الموصول يفيد العموم؛ وإذا كان يفيد العموم فهو صالح للمفرد، والجمع؛ فتكون الضمائر في ﴿استوقد﴾، و﴿حوله﴾ عادت إلى اسم الموصول باعتبار اللفظ؛ وأما ﴿نورهم﴾، و﴿تركهم﴾، و﴿لا يبصرون﴾ فعادت إلى الموصول باعتبار المعنى ..
الوجه الثاني: أن الذي استوقد النار كان مع رفقة، فاستوقد النار له، ولرفقته؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ...﴾ إلخ ..
وعلى الوجه الثاني تكون الآية ممثلة لرؤساء المنافقين مع

1 / 62