840

{ ومن عاد } بعد نزول التحريم إلى قتل الصيد { فينتقم } أى فهو ينتقم أو فقد ينتقم ، أو فليس بناج لأنه ينتقم { الله منه } فليس الفعل هو جواب الشرط ، إذ لو كان هو لسقطت الفاء وجزم ، وقال أبو البقاء : حسن الفاء كون الشرط ماضيا ، وهو قول ضعيف ، وأقرب منه أن الفاء في خبر الموصول العام ، والمراد ينتقم الله منه فى الآخرة ، مع لزوم ما تقدم من الجزاء بأحد أنواعه عند الجمهور وهو الصحيح ، لا كما حكى عن ابن عباس وشريح رضى الله عنهم من أن عليه الانتقام دون الجزاء حتى أنهم كانوا يسألون المستفتى : هل أصاب ذلك قبل؟ فإن قال : نعم ، قالوا : اذهب ينتقم الله منك ، وإن قال : لا ، قوله له : لزمك كذا من الجزاء { والله عزيز ذو انتقام } ممن أصر على عصيانه ، ومن صاد بعد نزول التحريم وتاب فعليه الجزاء بأحد أنواعه دون عذاب الآخرة ، وأردت بأنواعه ما فى الآية كله ، ومن اضطر فالصيد قيل الميتة ويذبحه ولا سيما إن وجده مذبوحا لأنه لو خرج من الحرم لحل لغير المحرم بلا ضرورة ، وقيل الميتة قبله لتعدد جهة المنع لكونه محرما وكونه صيد الحرم فلا تعدد في صيد الحل ، والصحيح الأول وعليه الجزاء ، والصيد أولى من لحم الخنزير لأنه حرم للإحرام والحرم ، والخنزير حرم مطلقا إلا للمضطر ، والصيد أولى من لحم الآدمى ، والمذهب أن يموت ولا يأكل لحم الآدمى .

Página 344