829

88

{ وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } لذيذا ، لما مدح النصارى بالتقشف عن الدنيا وشهواتها زجر المسلمين عن إفراطهم ، ثم نهاهم عن التفريط بالاعتداء فدين الله بين ذلك لا إفراط ولا تفريط ، وكان A يحب لحم مقدم الشاة ، ويأكل ثريد اللحم ويحب الحلوى ويمدح الحلوى وثريد اللحم ويأمر بأكل الحلوى ، وقال A : « إن الله تعالى لم يأمرنى بالرهبانية » وقال A : « شراركم عزابكم ، وأرازل موتاكم عزابكم » وقال A ، « من كان موسرا لأن ينكح فلم ينكح فليس منى » ، وفى الآية النهى عن تحريم ما حل وتحليل ما حرم ، وفيها أن الرزق يطلق على ما تملك الإنسان من حلال أو حرام ، وهو مذهبنا ومذهب الأشعرية خلافا للمعتزلة إذ قصروه على الحلال ، وبيان ذلك أنه لولا الاحتراز عن الروق الحرام لم يذكر حلالا ، وهو مفعول لكلوا أو حال من ما أو من عائدها المحذوف ، أو مفعول مطلق أى أكلا حلالا ، والأكل الحرام يكون بالأكول الحرام إلا أن المعروف أن المتصف بالحلال المأكول لا الأكل ، وللمعتزلة أن يقولوا ذكر حلالا توطئة لطيبا وأن يقولوا الأكل الحرام هو أكل الحلال باسراف { واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } كيف تدعون الإيمان به إن خالفتموه في أمره ونهيه وروى أن هؤلاء الصحابة حلفوا على أن يجتنبوا تلك الملاذ وأن اجتنابها قربة ، ولما نهوا قالوا : يا رسول الله كيف نفعل بأيماننا فنزل قوله تعالى :

{ لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم } وهو الحلف غلطا والقصد إلى لفظ الحلف بلا قصد حلف كقولك لا والله بلا قصد يمين ، والحلف على ما يعتقده أنه وقع فيخرج خلافه كما اعتقد هؤلاء الصحابة أن جب المذاكر واجتناب الطيبات ونحو ذلك قربة فخرج أنها غير ربة ، وقيل : نزلت الآية في عبد الله بن رواحة أخرت زوجه عشاء ضيفه فحلف لا يأكل من الطعام ، وحلفت زوجه لا تأكل إن لم يأكل وحلف الضيف لا يأكل إن لم يأكلا ، فأكل عبد الله بن رواحة فأكلا معه ، فقال A له : « أحسنت ، أى بتحنيث نفسك » { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم } بتشديد القاف للمبالغة بأن يكون الحلف بالله وباللسان والقلب ، أو شدد لموافقة المجرد { الأيمان } أى بعقدكم الأيمان من قلوبكم ، أى بنكث عقدكم الأيمان ، والنكث هنا الحنث ، أو بما عقدتم عليه الأيمان فحذف الرابط للعلم به ولو مجرورا بما لم يجر به الموصول ولم يتعلق بمثل ما تعلق به ما جر الموصول والمراد بنكث ما عقدتم عليه الأيمان أو بما عقدتم عليه الأيمان إذا حلفتم وفي هذا رد على من فسر اللغو بما يعتقده ويخرج خلافه لأنه يصدق عليه أنه عقد الأيمان عليه من قلبه ، والمعنى ترك الإهمال فإنه يؤخذ بالكفارة من عقد من قلبه { فكفارته } صفة مبالغة أى فعلته التى تبالغ في ستره وإذهاب إثمه ، أى فستارته ، وفى عرف الفقه تغلبت عليه الإسمية فالتاء للنقل ، وقد قيل فعال بالشد يجوز تذكيره مع المؤنث ، والهاء للنكث أو للعقد باعتبار نكثه أو الحنث المعلوم من منالمقام ، أو لليمين لجواز تذكير اليمين كما قال القرطبي ، وقيل لا إلا بتأويل الحلف ، أو للحالف المعلوم من المقام المراد به الجنس ، واستدل الشافعية بذكر الكفارة بلا ذكر الحنث في الاية على جواز التكفير قبله بالمال لا بالصوم؛ لأن الصوم لا يكون إلا عند العجز عن غيره والعجز يتحقق بعد الحنث ، وقاسوا تقديم الكفارة على الحنث على تقديم الزكاة على الحول ، والصحيح أنه لا يجوز إلا بعده وفاقا للحنفية لأن موجبه الحنث ، ولا دليل في الآية ولا فى قوله A : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذى هو خير؛ لأن الواو لا ترتب ، وأيضا في ريواة فليأت الذى هو خير ثم ليكفر عن يمينه ، وروى أن الشافعية يجمعون بين الروايتين في الحديث بأن إحداهما لبيان جواز التقديم والأخرى لبيان الوجوب ، وفاء الجواب ترتب مجموع ما بعدها على ما قبلها ولا ترتيب لها بين أجزاء ما بعدها { إطعام عشرة مساكين } بالعدد ولا يجزى إطعام ما يكفيهم إنسانا واحدا فصاعدا إلى تسعة أو أحد عشر فصاعدا خلافا لأبى حنيفة ، وكذا فى الكسوة يعطى كسوة عشرة لواحد فعنده فيما يظهر ، والمراد بالإطعام ما يشمل الإيكال والكيل ولا يلزم التوالى فيجوز أن يوكل اليوم إنسانا أو أكثر ، ومن الغد أو بعد الغد آخر أو أكثر ، حتى يتم العدد ، أو يكيل كذلك أو يوكل بعضا ويكيل البعض كذلك ، والكيل مدان من الطعام الجيد أو ثلاثة من دونه ، وأجيز مدان من طعام مطلقا ، وأجيز مد { من أوسط ما تطعمون أهليكم } لا يجزئ الدون ولا يلزم الأعلى ، وظاهر الآية عموم الطعام ، والحنفية نصف صاع من بر أو صاع من شعير ، وعن ابن عمر : الأوسط الخبز والتمر والخبز والزيت والخبز والسمن والأفضل الخبز واللحم ، وعن ابن سيرين الأفضل الخبز واللحم ، والأوسط الخبز والسمن والأخس الخبز والتمر ، والرابط محذوف أى ما تطعمونه ، وأهلى جمع مذكر سالم شاذ قياسا لأنه ليس أهل علما ولا صفة فعده بعض اسم جمع { أو كسوتهم } قدر ما يكفى الأنثى في الصلاة إن كسا أنثى وهو ما يستوها كلها إلا الكف والوجه ، وكا يكفى الذكر فيها وهو مايستره من كتفه وقيل من سرته إلى أسفل من ركبتيه قدر مالا ينكشف باطن ركبتيه إذا ركع ، والكسوة إما بمعنى اللباس فيقدر مضاف أى وإعطاء كسوتهم أو إلباس كسوتهم ، ويقدر أيضا أو كسوتهم من أوسط ما تكتسبون ، ويجزئ الرجل سراويل ، ويشترط أن يكون مما ينتفع به ثلاثة أشهر لا أقل ، وعن ابن عباس : كانت العباءة تجزئ ، وعن ابن عمر : قميص أو رداء أو كساء ، وعن الحسن ثوبان أبيضان ، وعن جعفر الصادق ثوبان لكل مسكين ، ويجزئ ثوب واحد عند الضرورة ، ويجزئ كسوة صبى ، واشترط الحنفية أن يكون مراهقا .

Página 333