781

ويقال قريظة تنقل إلى خيبر { لم يأتوك } سماعون كلامك لأجل قوم آخرين أو اللام للنفع خبر ثان أو نعت لسماعون الأول باعتبار منعوته ، وصفهم أولا بأنهم يسمعون الكذب ويقبلونه أو يسمعون كلامك ليكذبوا فيه ، وثانيا بأنهم يسمعون كلامك ويوصلونه لقوم آخرين أعداء لك لم يجيئوك استكبارا أو لمزيد بغض حتى كأنهم لا قدرة لهم على رؤيتك ، وجملة لم يأتوك نعت ثان لقوم أو حال منه لنعته بآخرين أو اللام للتقوية أى سماعون كلام قوم آخرين يقدحون فى نبوتك وفى الدين كما قال { يحرفون الكلم } التوراة أو كلام رسول الله A أو كلام الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وكلام الناس { من بعد مواضعه } من بعد تمكنه فى مواضعه فالجملة نعت ثالث لقوم أو حال من واو يأتوك أو من المستتر فى سماعون ، والكلم كلم التوراة يحرفونها بالزيادة فيها والنقص منها لفظا وكتابة وتفسيرا بغير المراد وتبديلا كما بلوا آية الرجم بالجلد والتحميم ، وحمل كل واحد على حمار ، وجهه إلى دبر الحمار وتسويد وجهه مربوط بحبل من ليف ، ولذلك العموم قال من بعد ولم يقل عن مواضعه ، وقيل إن من للابتداء وأن لفظ بعد للإشارة إلى أن التحريف مما بعد إلى موضع أبعد وذلك بليغ فى التشنيع ويبعد ما قيل أن لفظ بعد للتنبيه على تنزيل الكلم منزلة هى أدنى مما وضعت فيه لأنه إبطال النافع بالضار لا بالنافع أو الأنفع ، فكأنه وقف المحرف فى موضع هو أدنى من موضع الكلمة يحرفها إلى موضعه ويضعف تعليق القوم بالكذب وجعل سماعون توكيدا لفظيا { يقولون } نعت رابع أو حال آخر أو من واو يحرفون { إن أوتيتم } آتاكم محمد A فى سؤالكم له { هذا } أى هذا الأمر الذى حرفتم إليه التوراة . كالتحميم والجلد بدل الرجم { فخذوه } اقببلوه واعملوا به ونقول لله إنا عملنا بفتوى نبى { وإن لم تؤتوه } بأن أفتاكم بما فى اللتوراة كالرجم أو بشىء عنده صعب { فاحذروا } قبوله والعمل به ، أتى رسول الله A بشريفة وشريف زنى بها من اليهود وهما محصنان وحمكهما فى التوراة الرجم ومعهما رهط من اليهود بعثوهما إلى قريظة ليسألوا النبى A عنهما فأمرهم بالرجم فأبوا لشرفهما ولحسدهم أهل الإسلام فقال له جبريل اجعل بينك وبينهم ابن صوريا شابا أبيض أعور أمرد يسكن فدك فسألهم عنه فقالوا نعم هو أعلم يهودى على وجه الأرض بما فى التوراة فأمرهم باحضاره فقال له النبى A : « أنت ابن صوريا » قال : نعم .

Página 284