548

" وبشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة "

، ولم يخاطبهم بالبشارة كما خاطب الكفرة، تفخيما وتكريما لشأنهم، وايذانا بأن الأمر لعظمته وفخامة شأنه، حقيق بأن يبشر به كل من قدر على البشارة.

وهو الخبر الذي يقتضي السرور ويظهر أثره في البشرة، ولذلك أفتى الفقهاء بعتق المخبر الأول من عبيد من قال لهم: " أيكم يبشرني بقدوم فلان فهو حر " فبشروه فرادى عتق أولهم، (لأنه هو الذي أفاد خبره السرور) ولو قال: " أيكم يخبرني " عتقوا جميعا.

ومنه " البشرة " لظاهر الجلد، وتباشير الصبح: ما ظهر من أوائل ضوئه.

وأما قوله:

فبشرهم بعذاب أليم

[آل عمران:21]، فعلى التهكم والاستهزاء الزائد للمغتاظ، كما يقول الرجل لعدوه: " ابشر بقتل ذريتك ونهب مالك " ، أو على طريقة قوله: " تحية بينهم ضرب وجيع ".

ولأهل الإشارة فيه كلام، لا يجوز التصريح به لقصور الأفهام وشنعة اللئام.

فصل

قوله: { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } اللام فيها للجنس، وهي جمع " صالحة " ، وهي كالحسنة من الصفات الغالبة التي تجري مجرى الأسماء، وهي من الأعمال ما سوغه الشرع وحسنه؛ وتأنيثها على تأويل الخصلة، أو الخلة.

Página desconocida