Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
تفسير صدر المتألهين
والطريقة الرابعة:
قد هدى الناس فيها إلى حقية المعاد، بذكره مرتبا على ذكر المبدء، وهذا باب واسع لأهل الاستبصار في تحقيق أحوال المعاد من أحوال المبدء، لما حقق في مقامه، أن سلسلة ترتيب الأشياء بداية، كسلسلة ترتيبها نهاية، فبازاء كل مرتبة من مراتب إحداها، مرتبة نظيرته من الأخرى - على التكافؤ التعاكسي -، إذ الوجود كله كدائرة ينعطف على نفسه ويدور على أصله، فمن إحدى النشأتين تعرف النشأة الأخرى، وبأحد العينين ينظر إلى ما في الثانية بما في الأولى.
فلا تنظر - أيها الناظر في الأشياء - بالعين العوراء، كي تتجلى لك جلية الحال في أسرار المبدء والمآل، وتهتدي بنور الفطرة والهداية إلى تحقيق الأحوال، لا بنقل الأقوال في طي مراحل الجدال إلى ظلمات اسكندر الخيال.
وقد ذكر الله تعالى هذا النوع من الدلالة في مواضع من كتابه الكريم:
منها في البقرة:
كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون
[البقرة:28].
ومنها قوله في الإسراء:
وقالوا ءإذا كنا عظاما ورفاتا ءإنا لمبعوثون خلقا جديدا * قل كونوا حجارة
[الإسراء:49 - 50] إلى قوله:
Página desconocida