509

والمراد من الشهداء؛ إما من ادعوا فيه الإلهية من الأوثان، وإما أكابرهم ورؤساؤهم لأنهم يشتركون في أنهم كانوا يعتقدون فيهم كونهم أنصارا وأعوانا.

ومعنى " دون " ، أدنى مكان من الشيء، ومنه " تدوين الكتب " ، لأنه إدناء البعض من البعض، و " دونك هذا " أي: خذه من أدنى مكان منك. ثم استعير للرتب فقيل: " زيد دون عمرو في الشرف " ، ومنه " الشيء الدون ". ثم استعمل اتساعا في تجاوز حد إلى حد، وتخطي أمر إلى غيره. قال الله تعالى:

لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين

[آل عمران:28]. أي: لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين. وقال أمية:

" يا نفس مالك دون الله من واق ".

أي إذا تجاوزت وقاية الله فلا يقيك غيره.

و " من دون الله " متعلق إما ب " شهداءكم " أو ب " ادعوا ".

وعلى الأول ففيه معنيان:

أحدهما: ادعوا للمعارضة الذين زعمتموهم آلهتكم من دون الله، وشهداء لكم يوم القيامة على أنكم محقين.

وثانيهما: ادعوا شهداءكم من دون أولياء الله وغير المؤمنين ليشهدوا لكم أنكم أتيتم بمثله.

Página desconocida