485

[الأنعام:74].

ثم عدل إلى كسر مذاهب أصحاب الهياكل، وكما أراه الله الحجة على قومه، قال:

وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين

[الأنعام:75]. فاطلعه على ملكوت الكونين، وسر العالمين، تشريفا له على الروحانيات وهياكلها، وترجيحا لمذهب الحنفاء على مذهب الصابئة، وتقريرا بأن الكمال في الرجال.

فأقبل على إبطال مذاهب أصحاب الهياكل:

فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي

[الأنعام:76]. على وزان إلزامه على أصحاب الأصنام:

بل فعله كبيرهم هذا

[الأنبياء:63] وإلا فما كان الخليل كاذبا في هذا القول، ولا مشركا ولا شاكا في تلك الإشارة.

ثم استدل بالأفول والزوال، والتغير والإنتقال بأنه لا يصح أن يكون إلها، فإن الإله القديم لا يتغير، وإلا لاحتاج إلى مغير. وعن هذا ما استدل عليهم بالطلوع، - وإن كان الطلوع أقرب إلى الحدوث من الأفول - فإنهم انتقلوا إلى عمل الأشخاص لما اعتراهم من التحير بالأفول، فأتاهم الخليل عليه السلام من حيث تحيرهم؛ فاستدل عليهم بما اعترفوا بصحته، وذلك أبلغ في الاحتجاج.

Página desconocida