399

وكذلك { أظلم } فإنه جاء متعديا إلى مفعول من " ظلم الليل " ، ويشهد له قراءة " أظلم " على البناء للمفعول.

وإنما قال مع الإضاءة " كلما " ، ومع الإظلام " إذا " ، لكونهم حراصا على المشي. فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها، وليس كذلك الوقوف، ولو شاء الله في قصف الرعد فأصمهم وفي ضوء البرق فأعماهم.

ومفعول { شآء } محذوف لدلالة الجواب عليه، ولقد تكاثر حذفه في " شاء " و " أراد " حتى لا يكاد يذكر إلا في الشيء المستغرب كقوله: " ولو شئت أن أبكي دما لبكيته ".

تنبيه:

قال في التفسير الكبير: " إن المشهور أن كلمة " لو " تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره، ومنهم من أنكر ذلك، وزعم أنها لا تفيد إلا الربط، واحتج بالآية والخبر.

أما الآية:

ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون

[الأنفال:23]. فلو أفادت ذلك لزم التناقض، لأن قوله:

لو علم الله فيهم خيرا

[الأنفال:23] مقتضاه أنه ما علم فيهم خيرا، وقوله:

Página desconocida