364

وقد علمت أن مثل هذا الكلام في اختلاف صنع الله مع عباده مع تساوي الكل في الغرائز والفطر في قبول اللطف من الله، لا يفي بدفع الإشكال على من التزم المحافظة على قضايا العقل التي عليها، يعني إثبات الواجب تعالى، وإثبات الشريعة فلا بد للعاقل في دفع هذا ونظائره إما الى الرجوع الى مسلك أهل الله والراسخين في العلم، حتى ينكشف عليه سر المقال وحقيقة الحال، وإما الى صريح مخالفة العقل وإنكار الحكمة، والقول بالسبب والعلة والغاية، وأنه سبحانه بحيث لا يسئل عما يفعل - تعالى عن فعل المجانين والسفه والتعطيل كما زعموا علوا كبيرا-.

إضاءة واشراق

قال الشيخ العارف في الفتوحات: " اعلم أن الكل من عند الله، ولكن لما تعلق ببعض الأفعال لسان ذم، فما كان في الأفعال من باب شر وقبح فدينا بنفوسنا ما ينسب الى الحق من ذلك، وقاية وأدبا مع الله. وما كان من خير وحسن رفعنا نفوسنا من البين وأضفنا ذلك الى الله، حتى يكون هو المحمود بكل ثناء. أدبا مع الله وايقاعا لحقوقه. فإنه لله بلا شك مع ما فيه من الاشتراك، كما دل عليه قوله:

والله خلقكم وما تعملون

[الصافات:96]. وقوله:

مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك

[النساء:79]. مع قوله:

قل كل من عند الله

[النساء:78]. فأضاف العمل وقتا إلينا، ووقتا إليه، فلهذا قلنا: فيه رائحة اشتراك. قال تعالى:

لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت

Página desconocida