355

وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا

[البقرة:14]، لو قالوا ذلك حقيقة لسعدوا. لكنهم قالوا لا عن حقيقة واعتقاد.

وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم

[البقرة:14]، لو قالوا ذلك وسكتوا ما أثر فيهم الذم الواقع. وانما زادوا:

إنما نحن مستهزئون

[البقرة:14] فشهدوا على أنفسهم انهم كانوا كافرين.

فما أخذوا إلا بما أقروا به، إذ بناء المؤاخذة والعذاب على ضرب من الاستعداد والشعور به، وبه تتم الحجة لله. وإلا لو أنهم بقوا على صورة النفاق من غير زيادة في البغي وتماد في العصيان، لسعدوا.

ألا ترى الله لما أخبر عن نفسه في مؤاخذته إياهم كيف قال: { الله يستهزىء بهم } ، فما أخذهم بقولهم:

إنا معكم

[البقرة:14]، وانما أخذهم بما زادوا على النفاق. وهو قوله:

Página desconocida