فقال له الشيخ: وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين، وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا؟ فقال: أو تظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما إنه لو كان ذلك كذلك، لبطل الثواب والعقاب، والأمر والنهي، والزجر من الله وسقط معنى الوعد والوعيد. فلم يكن لائمة للمذنب، ولا محمدة للمحسن، ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن، وكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان، وخصماء الرحمن، وحزب الشيطان، وقدرية هذه الأمة ومجوسها، إن الله تبارك وتعالى كلف تخييرا، ونهى تحذيرا، وأعطى على القليل كثيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم يعط مكرها ولم يملك النبيين مبشرين ومنذرين عبثا:
ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار
[ص:27]. فانشأ الشيخ:
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته
يوم النجاة من الرحمن غفرانا
أوضحت من أمرنا ما كان ملتبسا
جزاك ربك بالإحسان إحسانا
ومما رواه أيضا عن علي بن إبراهيم [عن أبيه] عن اسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن قال: قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام): يا يونس، لا تقل بقول القدرية، فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة، ولا بقول أهل النار، ولا بقول إبليس؛ فإن أهل الجنة قالوا:
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
[الأعراف:43]. وقال أهل النار:
Página desconocida