Tafsir
تفسير الجيلاني
نعوذ بك من سيئات الأعمال، وتشتت الأحوال، وتفاقم الأهوال.
خاتمة السورة
عليك أيها الطالب للفلاح الأبدي والصلاح السرمدي المترتب على العناية الإليه وفضله أن تصفي نفسك عن مقتضيات الإمكان وظلمات الهيولى والأركان، حتى تأمن عن طغيانها وعدوانها، فلك أن تحيلها بالمعارف والحقائق ومحاسن الشيم والأعمال والخلاق الموجبة لفيضان لوامع الكشف والشهود، المخلص عن مطلق القيود لقرافة إطلاق الوحدة الذاتية المسقطة لعموم الكثرات المتفرعة على الإضافات الطارئة على التعينات العدمية.
وفقنا الله لتخلية النفوس عن مطلق الرذائل، وتحليتها لمحاسن الشيم والخصائل.
[92 - سورة الليل]
[92.1-11]
{ والليل إذا يغشى } [الليل: 1] أي: وحق الهوية الغيبية الإلهية المتمكنة في مكمن العماء، المشغي لنقوش الكثرات المترتبة على الأسماء والصفات من شدة بريقها ولمعانها.
{ والنهار إذا تجلى } [الليل: 2] أي: وحق الهوية الشهادية الإلهية، الظاهرة في عالم البروز والجلاء، المظهرة لآثار الأسماء والصفات إظهارا للحكمة البالغة التي هي ترتب الإيمان والعرفان على تلك الآثار.
{ وما خلق الذكر والأنثى } [الليل: 3] أي: وحق القادر الحكيم الذي خلق وقدر وصور برزخ الإنسان المصور على صورة الرحمن، الجامع لعموم مراتب الأكوان؛ حيث ركبه وأودع فيه من الحصص اللاهوتية الغيبية والناسوتية الشهادية، ثم كلف بالتكاليف الشاقة؛ ليترقى من حضيض الناسوت إلى ذروة اللاهوت؛ لذلك استخلفه واطصفاه وانتخبه من عموم مظاهره؛ ليترتب على مرتبة هذه المصلحة العلية والخصلة السنية، وإنما خلقه زوجا؛ ليدوم في نشأة الشهادة وجود مرتبته التي هي الغاية القصوى لنشأة الشهادة.
ثم قال سبحانته جوابا للقسم، مخاطبا على أفراد الإنسان؛ تربية لهم وتنبيها على مفاسدهم ومصالحهم: { إن سعيكم } الذي سيعتم به أيها المكلفون في نشأة الاختبار { لشتى } [الليل: 4] مختلفة متفاوتة حسب تفاوت ما أودع الله فيكم من الحصص المذكورة.
Página desconocida