Tafsir
تفسير الجيلاني
لذلك كذب وتولى، واستكبر واستولى، واستظهر بأمواله وأولاده، واستعلى وترقى أمره في الغفلة والغرور إلى أن طغى على الله، وبغى على عباده، وخيل أنه لا يغلب ولا يعلى، كما قال سبحانه مقرعا عليه مسفها له: { أيحسب } المجبول على الكفر والنسيان { أن لن يقدر } أي: أنه لن يستطيع { عليه أحد } [البلد: 5] فينتقم عنه ويأخذه على ما صدر عنه من العتو والعناد.
ومن كمال بطره وغروره ومفاخرته على بني نوعه { يقول } على سبيل الخيلاء والسمعة والرياء: { أهلكت } وأنفقت في سبيل الله { مالا لبدا } [البلد: 6] مالا كثيرا ملبدا منضدا مجتمعا متراكما.
{ أيحسب } ويعتقد ذلك الأحمق { أن } أي: أنه { لم يره أحد } [البلد: 7] أي: لم يعلم الله إنفاقه ونيته فيه، واعتقاده عليه وإبطاله بالمن والأذى.
وكيف يتأتى إنكار إطلاعنا إياه وإلى ما صدر عنه؟! { ألم نجعل له } ولم نظهر في جسده حين صورناه بمقتضى حولنا وقوتنا وكمال قدرتنا { عينين } [البلد: 8] ليبصر بهما عجائب صنعتنا وغرائب حكمتنا.
{ ولسانا } ليعرب ويترجم به ما جرى في خلده { وشفتين } [البلد: 9] مبينين على التكلم والتعريب على وجه الإفصاح والتوضيح.
{ و } بالجملة: { هديناه } بإعطاء هذه النعم العظام { النجدين } [البلد: 10] أي: طريقي الخير والشر، والهداية والضلال، واختبرناه بهما وابتليناه أي طريق يختار لنفسه بعدما وفقناه لكليهما ونبهناه عليهما؟!
[90.11-20]
وبعدما أعطيناه وهديناه { فلا اقتحم } وما دخل الإنسان { العقبة } [البلد: 11] أي: الكؤودة الوعرة على نفسه الشاقة لها، حتى يؤدي شكر ما أعطيناه.
ثم أبهمها سبحانه تعظيما وتفخيما فقال: { ومآ أدراك } أيها المغرور بالحياة المستعار ولوازمها { ما العقبة } [البلد: 12] الكؤودة في طريق أهل الإيمان والعرفان.
ثم بينها بقوله: { فك رقبة } [البلد: 13] أي: العقبة الكؤودة فك الرقبة عن رقية الآماني والآمل.
Página desconocida