Tafsir
تفسير الجيلاني
{ إنه } يعني: أقسم سبحانه بهذه المقسمات العظيمة أن القرآن { لقول رسول } مرسل من قبل الله { كريم } [التكوير: 19] متصف بالكرامة والأمانة؛ يعني: العقل الكل المسمى بجبريل.
{ ذي قوة } غالبة على حمل الوحي الإلهي { عند ذي العرش } العظيم المحيط بعروش عموم المظاهر { مكين } [التكوير: 20] ذي مرتبة عظيمة.
{ مطاع ثم } أي: في عالم الأسماء والصفات؛ إذ عموم المدارك والقوى تابعة مطيعة للعقل الكلي الذي هو حضرة العلم الإلهي، ولوح قضائه { أمين } [التكوير: 21] حفيظ على الوحي الإلهي بالتوفيق الإلهي، بحيث لا يشذ عنه شيء من أوامره ونواهيه.
{ و } أيضا أقسم سبحانه بتلك المقسمات على أنه { ما صاحبكم } الذي نزل عليه هذا إلا أمين بهذا الكتاب المبين؛ يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم { بمجنون } [التكوير: 22] ومختل القوى والآلات، كما زعمتم؛ إذ زعمكم هذا بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم إنما هو من غاية انحطاطكم عن رتبته، وجهلكم بمكانته، وإلا فهو صلى الله عليه وسلم في أعلى طبقات الإدراك.
{ و } كيف لا يكون صلى الله عليه وسلم في أعلى طبقات الإدراك والمعرفة { لقد رآه } يعني: علم وعرف صلى الله عليه وسلم جبريل الذي هو العقل الكل { بالأفق المبين } [التكوير: 23] الذي هو حضرة العلم الإلهي، ولوح قضائه؟!
{ وما هو } صلى الله عليه وسلم { على الغيب } الذي أطلعه الحق عليه من المعارف والحقائق، والرموز والإشارات المتعلقة بتصفية الظاهر والباطن، وتخلية السر والضمير عن الالتفات إلى الغير مطلقا { بضنين } [التكوير: 24] بخيل شحيح، سيما بعدما أمره سبحانه بنشرها وتبليغها، وما هو على المغيبات التي نطق بها بمقتضى الوحي الإلهي، وإلهامه بظنين منهم، يتهمه أحد، وينسبه إلى الافتراء المستبعد عن علو شأنه، ورفعة قدره ومكانه صلى الله عليه وسلم بمراحل.
{ و } كذا { ما هو } يعني: القرآن الذي هو تكلم به، ونزل عيه { بقول شيطان رجيم } [التكوير: 25] أي: ما هو شعر وكهانة ناشئة من شياطين الوهم والخيال، كما زعمه أهل الزيغ والضلال المترددين في أودية الجهل والغفلة، وهاوية العناد و الجدال.
وبعدما لاح عظم شأن القرآن، ورفعة قدره، وعلو مكانته { فأين تذهبون } [التكوير: 26] تعدلون وتنصرفون عن جادة العدالة الإلهية أيها الضالون المضلون؟.
{ إن هو } أي: ما هذا القرآن العظيم { إلا ذكر } عظة كبيرة { للعالمين } [التكوير: 27] أي: لعموم من جبل على فطرة التذكر، وقابلية الإرشاد والتكميل.
{ لمن شآء منكم أن يستقيم } [التكوير: 28] أي: عظة وتذكير لمن قصد الاستقامة على صراط العدالة الإلهية، تذكر به واتعظ؛ لإرشاده وهدايته.
Página desconocida