819

{ قل } يا أكمل الرسل للمنكرين بوجود الصانع الحكيم على سبيل التبكيت والإلزام: { أرأيتم } أخبروني أيها المسرفون المكابرون { إن أصبح } أي: ظل وصار { مآؤكم غورا } غائرا إلى حيث لا يصل إليه السجال والدلاء بحبال وحيل { فمن يأتيكم بمآء معين } [الملك: 30] جار هامر، سهل المأخذ سوى الله رب العالمين؟.

فكيف تنكرون وجوده، مع أنكم مغمورون بسوابغ نعمه، معترفون بسوابق كرمه؟!

خاتمة السورة

عليك أيها المحمدي المستمسك بعروة الشريعة المصطفوية التي لا عروة أوثق منها ولا جادة أقوم وأعدل أن تتشبث بها، وتعمل بمقتضاها، متوكلا على الرحمن المستعان، مفوضا أمورك كلها إليه على وجه الإيقان، معرضا عن جنود أمارتك ومقتضياتها، مجاهدا معها، مخاصما إياها حتى تصير مطمئنة راضية بما جرى عليها من القضاء، صابرة على ما أصابها من البلوى إلى أن صارت فانية عن هوياتها الباطلة باقية بهوية الحق وبقائه.

جعلنا الله ممن فني فيه، وبقي ببقائه بمنه وجوده.

[68 - سورة القلم]

[68.1-15]

{ ن } أيها النبي النائب عن الحق، الناظر بنور الله، النقي عن جميع الرذائل والآثام المنافية لمرتبة النبوة والولاية { و } حق { القلم } الأعلى { و } بحق { ما يسطرون } [القلم: 1] ويكتبون بها الملأ الأعلى من الأسماء والصفات المأمورة بتصويرات الأشياء الكائنة في النشأة الأولى والأخرى حسب آثار الأوصاف والأسماء الإلهية التي لا تعد ولا تحصى.

{ مآ أنت } يا أكمل الرسل المبعوث إلى كافة البرايا { بنعمة ربك } الذي رباك على الهداية العامة، والولاية المطلقة، وأعطاك من الفضائل والكمالات المتعلقة لمرتبتي النبوة والولاية { بمجنون } [القلم: 2] أي: ما أنت غافل عنها، ذاهل عن أداء حقها، جاهل بشكر نعمها ومولاها.

{ وإن لك } يا أكمل الرسل باحتمالك أعباء الرسالة والتبليغ، وتصبرك على أذيات أصحاب الزيغ والضلال { لأجرا } عظيما من عند الله { غير ممنون } [القلم: 3] منقطع أبد الآبدين؛ إذ ما يترتب على مرتبتك الجامعة من الكرامات اللائقة البديعة، لا انقطاع لها أصلا.

Página desconocida