709

جعلنا الله من المتذكرين الفائزين من عنده سبحانه بالفوز العظيم بمنه وجوده.

خاتمة السورة

عليك أيها السالك المراقب لنفحات الحق ونسمات لطفه الموهبة من عالم قدسه في عموم أحوالك: أن تلازم بالتقوى عن محارم الله، والاجتناب عن منهياته المنافية لآداب العبودية، وتداوم على التخلق بالأخلاق المرضية الإلهية، والاشتغال بالطاعات المقربة نحوه، والإعراض عن الملاهي الملهية عن التوجه إليه؛ لتكون من جملة المتقين الفائزين من عنده سبحانه بالفوز العظيم والفضل الكريم.

[45 - سورة الجاثية]

[45.1-6]

{ حم } يا حاوي الوحي والإلهام ومزيل الشبه الحادثة من الأوهام وذي الأحلام.

{ تنزيل الكتاب } الجامع لجميع مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم على الإطلاق { من الله } المحيط لعموم الأنفس والأفاق { العزيز } المنيع ساحة عز حضوره عن أن يحيط به الإدراك { الحكيم } [الجاثية: 2] المتقن في أفعاله، بحيث لا يكتنه حكمته أصلا.

اعلموا أيها الأظلال الهالكة في شمس الذات { إن في } خلق { السموت } ورفعها وتنظيمها مطبقة { و } في خفض { الأرض } وبسطها ممهدة { لأيت } دلائل واضحات وشواهد لائحات على كمال قدرة الصانع الحكيم ومتانة حكمته وتدبيراته { للمؤمنين } [الجاثية: 3] الموقنين بوحدة الحق وكمال أسمائه وصفاته، هذا في خلق الآفاق.

{ وفي خلقكم } أي: في خلق أنفسكم وإيجادكم من كتم العدم { و } كذا في أنفس { ما يبث } ينتشر ويتفرق على الأرض { من دآبة } مركبة من العناصر متحركة على وجه الأرض من أنواع الحيوانات والحشرات وأصنافها { ءايت } دلائل وشواهد واضحات { لقوم يوقنون } [الجاثية: 4] وحدة الحق وينكشفون بشؤونه وتجلياته التي لا تعد ولا تحصى.

{ و } كذا في { اختلاف الليل والنهار } وإيلاجهما وازديادهما وانتقاصهما في الفصول الأربعة حسب الأوضاع الفلكية وأشكالها، وارتفاع الشمس وانحطاطها { ومآ أنزل الله } المدبر لأمور عباده { من } جانب { السمآء من رزق } بعد تصعيد الأبخرة والأدخنة وتراكمها سحبا وصيرورتها ماء في غاية الصفاء { فأحيا به } بإنزال المطر { الأرض بعد موتها } يبسها وجفافها { و } في { تصريف الرياح } السائقة للسحب إلى الأراضي الميتة اليابسة، بعد تعلق إرادته سبحانه بإحيائها { ءايت } أنواع من الدلائل القاطعة والبراهني الساطعة على وحدة القادر العليم الحكيم { لقوم يعقلون } [الجاثية: 5] يستعلمون عقولهم في كيفية انبعاث هذه الأوضاع والحركات، وارتباط بعضهامع بعض، وترتب الأمور الغير المحصورة عليها، وانشعاب الحوادث الغير المتناهية منها.

Página desconocida