Tafsir
تفسير الجيلاني
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
[ق: 37].
ثم لما سعموا منه عليه السلام ما سمعوا، وانصرفوا عن مقالته ومكالمته، وهموا العزم إلى قتله.
{ قالوا } أي: بعضهم حين كانوا متشاورين في كيفية قتله بعدما أقر رأيهم عليه: { ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم } [الصافات: 97] أي: في النار المسعرة؛ حتى تنتقموا عن آلهتكم، فبنوا حائطا من الحجر سمكه ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون، وملؤوه من الحطب، وأوقدوا فيه نارا، فنفخوا فيها بالمنافخ حتى تسعرت، ثم طرحوه بالمنجنيق فيها.
بالجملة: { فأرادوا به } وقصدوا له { كيدا } لينتقموا عنه مستعلين عليه { فجعلناهم الأسفلين } [الصافات: 98] المقهورين، الخاسرين، الخائبين عما فعلوا معه عناية منا إياه وفضلا وامتنانا عليه، حيث جعلناها له بردا وسلاما وروحا وريحانا، فانقلبوا بعدما رأوا حاله في النار على هذا الوجه صاغرين محزونين، فجعلناهم الأسفلين.
[37.99-110]
وبعد ما خرج الخليل - صلوات الرحمن عليه وسلامه - مها اختار الجلاء والخروج من بينهم بوحي الله إياه وإلهامه { و } لهذا { قال } حين خروجه: { إني ذاهب إلى ربي } وإلى كنف حفظه وجواره وسعة رحمته { سيهدين } [الصافات: 99] بلطفه إلى منزل يمكنني التوجه فيه إليه ويطمئن فيه قلبي، فذهب إلى الشام بإلهام الله إياه، وتوطن في الأرض المقدسة.
وبعدما توطن فيها ناجى مع الله، فطلب منه سبحانه الولد المحيي لاسمه، فقال: { رب } يا من رباني على أنواع النعم والكرامات { هب لي } ولدا صالحا مرضيا لك مقبولا عندك، معدودا { من } عبادك { الصالحين } [الصافات: 100] الموفقين من عندك على الصلاح والفوز بالفلاح.
وبعدما تضرع نحونا راجيا من رحمتنا { فبشرناه بغلام } هو إسماعيل عليه السلام { حليم } [الصافات: 101] ذو حلم كامل، وتصير تام على متاعب العبودية وشدائد الاختيارات الإلهية.
ثم لما ولد له إسماعيل عليه السلام، ورباه إلى أن ترقى من الطفولية، وظهر منه الرشد الفطري والفطنة الجبلية، إلى أن بلغ سبع سنين أو ثلاث عشرة، هي أول الحلم وعنفوان الشباب.
Página desconocida