Tafsir
معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي
Investigador
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Editorial
دار طيبة للنشر والتوزيع
Número de edición
الرابعة
Año de publicación
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
قَوْلُهُ ﷿ ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ﴾ (بِسَاهٍ) (١) ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ، وَقِيلَ: بِتَارِكِ عُقُوبَةِ مَا تَعْمَلُونَ، بَلْ يُجَازِيكُمْ بِهِ، قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ يَعْمَلُونَ بِالْيَاءِ وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ.
﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٧٦)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ أَفَتَرْجُونَ؟ يُرِيدُ: مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ ﴿أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ تُصَدِّقُكُمُ الْيَهُودُ بِمَا تُخْبِرُونَهُمْ بِهِ ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي التَّوْرَاةَ ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ يُغَيِّرُونَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ ﴿مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ عَلِمُوهُ كَمَا غَيَّرُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَآيَةَ الرَّجْمِ ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ، هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَعِكْرِمَةَ وَالسُّدِّيِّ وَجَمَاعَةٍ (٢) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى لِمِيقَاتِ رَبِّهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا -بَعْدَمَا سَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ -إِلَى قَوْمِهِمْ رَجَعَ النَّاسُ إِلَى قَوْلِهِمْ، وَأَمَّا الصَّادِقُونَ مِنْهُمْ فَأَدَّوْا كَمَا سَمِعُوا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: سَمِعْنَا اللَّهَ يَقُولُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فَافْعَلُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَفْعَلُوا، فَهَذَا تَحْرِيفُهُمْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ (٣) .
﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: يَعْنِي مُنَافِقِي الْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ إِذَا لَقُوا الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلِصِينَ ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ كَإِيمَانِكُمْ ﴿وَإِذَا خَلَا﴾ رَجَعَ ﴿بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ -كعب بن الأشراف وكعب بْنُ أَسَدٍ وَوَهْبُ بْنُ يَهُودَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ رُؤَسَاءِ الْيَهُودِ -لِأَمْرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ ﴿قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بِمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِكُمْ: أَنَّ مُحَمَّدًا حَقٌّ وَقَوْلَهُ صِدْقٌ. وَالْفَتَّاحُ الْقَاضِي.
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: بِمَا بَيَّنَهُ اللَّهُ لَكُمْ [مِنَ الْعِلْمِ بِصِفَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ وَنَعْتِهِ، وَقَالَ:] (٤) الْوَاقِدِيُّ: بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، وَنَظِيرُهُ: "لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ" (٤٤-الْأَنْعَامِ) أَيْ أَنْزَلْنَا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَأَعْطَاكُمْ ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ﴾ لِيُخَاصِمُوكُمْ، يَعْنِي أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَيَحْتَجُّوا بِقَوْلِكُمْ
(١) زيادة من (ب) . (٢) أسباب النزول للواحدي ص٦٣. (٣) أسباب النزول للواحدي ص٦٣. (٤) ما بين القوسين جاء في نسخة ب تابعا لكلام الكسائي.
1 / 113