520

Tafsir

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Editorial

كلية الدعوة وأصول الدين

Ubicación del editor

جامعة أم القرى

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
قوله ﷿:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الآية: (٢٥٤) - سورة البقرة.
قد تقدم الكلام في معنى البيع والشراء، وإن كل واحد منهما يوضع موضع الآخر، ومبايعة الولاية من ذلك، والبيعة يجوز أنها سميت بذلك نظرًا إلى نحو معنى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية، كأنه الحالة التي يتبع الإنسان نفسه فيها من الله فسمي المكان الذي يحصل ذلك فيه بها، والخلل انفراج الشيئين، يقال: خللته: أي أصبت خلله، فاستعير منه الخليل، إما لتخلل كل واحد منهما قلب الآخر كما قيل: الحبيب لوصول كل واحد منهما إلى حبة قلب الآخر ..
قال الشاعر:
قد تخللت مسلك الروح مني .....
وبذا سمي الخليل خليلًا
أو لأنه تخلل أحوال الآخر، وعرف سرائره، ولهذا قيل أطلعته على عجزي، وتحرى فيهما عرقين في البطن، وبهذا النظر قال الشاعر:
لا تكتمن ذاك الطبيبا ....
ولا الصديق سرك المكتوما
أو لاعتبار افتقار كل واحد منهما إلى الآخر، وبهذا النظر قيل: الصديق للإنسان ضروري، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ على الاعتبار الأخير، وهو افتقاره إلى الله ﷿ في كل حال، كما أخبر عن موسى بقوله: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ وبهذا الفقر أشرف غنى،

1 / 520