Tafsir
تفسير الراغب الأصفهاني
Editor
د. هند بنت محمد بن زاهد سردار
Editorial
كلية الدعوة وأصول الدين
Ubicación del editor
جامعة أم القرى
Regiones
•Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
قوله ﷿:
﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
" الآية (١٩٦) سورة البقرة ".
قيل: قوله: ﴿وَأَتِمُّوا﴾ قيل إنه خطاب لمن خرج حاجا أو معتمرا، فأمر بأن لا يصرف وجهه حتى يقضيها، وإليه ذهب أبو حنيفة ﵀ فاحتج به في وجوب إتمام كل عبادة دخل فيها [لإنسان] متنفلا، وأنه متى أفسدها وجب قضاؤها وقيل إنه خطاب لهم ولمن لم يتلبس بالعبادة وذكر لفظ الأيام تنبيه على توفية حقهما وإكمال شرائطها، ولذلك قال أمير المؤمنين:
" من إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك " وعلى هذا قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، وإلى هذا ذهب الشافعي ﵀ واحتج به في وجوب العمرة، وإنما قال في الحج والعمرة " لله " ولم يقل ذلك في الصلاة والزكاة من أجل أنهم كانوا يتقربون ببعض أفعال الحج والعمرة إلى الأصنام، فخصهما بالذكر لله تعالى حثا على الإخلاص فيهما ومجانبة ذلك الاعتقاد المحظور، وظاهر قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ أن لا فرق بين أن يحصر بمكة أو بغيرها، وبعد عرفة أو قبلها بخلاف ما قال أبو حنيفة إن من أحصر بمكة أو بعد الوقوف لا يكون محصرا في الحكم، وكذلك لا فرق في [الظاهرة] بين أن يحصره عدو مسلم أو كافر كما قال الشافعي خلافا لبعضهم، وظاهره يقتضي أن
1 / 412