Tafsir
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
[42]
قوله تعالى : { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا } ؛ معناه : يوم وقوع الشهادة تمنى الذين كفروا بالله ، وعصوا الرسول أن الأرض تسوى بهم : يمشي عليها أهل الجمع ويودون أنهم لم يكتموا الله حديثا ؛ وذلك حين ميز الله أصحاب اليمين من أصحاب الشمال ، ويقول للوحوش والطيور والبهائم : كوني ترابا ؛ أي ويرى الكفار ذلك ويرون ما أكرم الله به المسلمين ، فيقول بعض الكفار لبعض : هلموا نقول إذا سئلنا : والله ربنا ما كنا مشركين ، فيقولون ذلك ، فيختم الله على ألسنتهم ، ويأذن لجوارحهم في الكلام ، فتشهد عليهم عند ذلك ؛ فيقولون : يا ليتنا كنا ترابا ، ويتمنون أنهم لم يكتموا الله حديثا ؛ لأنهم كانوا كذبوا في قولهم : ما كنا مشركين.
وقال بعضهم : معنى : { ولا يكتمون الله حديثا } كلام مستأنف غير داخل في التمني ؛ ومعناه : لا يقدرون على كتمان شيء مما عملوه ؛ لظهور ذلك عند الله ؛ أي لا يفيد كتمانهم. وقال الكلبي : (يقول الله للبهائم والوحوش والطير : كوني ترابا ؛ فتسوى بهم الأرض ؛ فعند ذلك يتمنى الكافر أن يكون كذلك). وقال عطاء : (معناه : يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض ، ولم يكتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا نعته).
قرأ أهل المدينة والشام (تسوى) بفتح التاء والتشديد على معنى وتتسوى ؛ فأدغمت التاء الثانية في السين. وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما بفتح التاء والتخفيف على حذف أحد التاءين مثل قوله : { لا تكلم نفس }[هود : 105] وقرأ الباقون بضم التاء والتخفيف على المجهول ؛ أي لو سويت بهم الأرض وصاروا هم والأرض شيئا واحدا.
Página 486