484

Tafsir

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

Regiones
Palestina
Imperios y Eras
Ikshídidas

[40]

قوله تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ؛ أي لا ينقص من جزاء الأعمال زنة نملة حميراء صغيرة. والمثقال مفعال من الثقل ؛ وهو ما يوزن به الشيء ، من ذلك يسمى ما يوزن به الدينار مثقالا ؛ لأنه يعادله في الثقل. وقرأ عبدالله : (إن الله لا يظلم مثقال نملة) والمعنى : إن الله لا ينقص أحدا من خلقه من ثواب عمله وزن ذرة ، بل يجازيه عليها ويثيبه بها. وقال بعضهم : الذر الهباء في الكوة ، فكل جزء منها ذرة.

قوله تعالى : { وإن تك حسنة يضاعفها } ؛ قرأ العامة (حسنة) بالنصب على معنى : وإن تك الفعلة حسنة : وقرأ أهل الحجاز : بالرفع على معنى : إن تقع حسنة ، أو يؤخذ حسنة. قوله تعالى : { يضاعفها } قرأ الحسن بالنون ، والباقون بالياء ، وهو الصحيح لقوله : (ويؤت من لدنه) ؛ وقرأ أبو رجاء وابن كثير وابن عامر : (يضعفها) بتشديد العين وهما لغتان.

وقال أبو عبيد : (يضاعفها ؛ أي يجعلها أضعافا كثيرة ، ويضعفها بالتشديد يجعلها ضعفين). وقال الضحاك : (أراد بالحسنة : التوبة ومن لم يكن له إلا حسنة واحدة مقبولة غفر الله له). وقيل : معناه : إن أزاد على سيئاته مثقال ذرة من الحسنة يضاعفه الله حتى يجعله مثل أحد ، ويوجب له الجنة ، ويعطيه من عنده الزيادة على ما يستحقه من جزاء عمله ، فذلك الأجر العظيم لا يعلم مقداره إلا الله. قوله تعالى : { ويؤت من لدنه أجرا عظيما } ؛ وهو الجنة.

Página 484