450

Tafsir

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

Regiones
Palestina
Imperios y Eras
Ikshídidas

[6]

قوله تعالى : { وابتلوا اليتامى } ؛ أي اختبروهم في عقولهم وتدبيرهم وديانتهم حتى إذا بلغوا مبلغ النكاح وهو الحلم ، وهذا دليل جواز الإذن للصبي في التجارة. قوله تعالى : { حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا } ؛ أي علمتم منهم ووجدتم إصلاحا في عقولهم وحفظا في أموالهم { فادفعوا إليهم أموالهم } ؛ التي عندكم. نزلت هذه الاية في ابن رفاعة وعمه ، وكان رفاعة قد توفي ، وترك ابنه صغيرا ، فأتى عمه ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : إن ابن أخي يتيم في حجري ، فمتى أدفع إليه ماله ؟ فأنزل الله هذه الآية.

قوله تعالى : { ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا } ؛ أي لا تأكلوا أموال اليتامى بغير حق. والإسراف : مجاوزة الحد. قوله تعالى : { ومن كان غنيا فليستعفف } ؛ أي ليتورع بغناه عن مال اليتيم ، ولا ينقص شيئا من ماله ، والعفة : الامتناع عما لا يحل فعله. قوله تعالى : { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ؛ اختلفوا في معنى ذلك ، قال عمر بن الخطاب وسعيد بن جبير وعبيدة السلماني : (معناه : فليأخذ من مال اليتيم على جهة القرض مقدار حاجته ، فإذا أيسر رد عليه مثله). وهكذا روى الطحاوي عن أبي حنيفة ، فمعنى قوله تعالى : { بالمعروف } بالقرض ، نظيره قوله تعالى : { إلا من أمر بصدقة أو معروف }[النساء : 114] أي أو قرض.

وقال مكحول وعطاء وقتادة : (إن لولي اليتيم أن يأخذ من مال اليتيم قدر ما يستر عورته ويسد جوعته لا على جهة القرض). قال الشعبي : (لا يأكل إلا أن يضطر إليه كأن يضطر إلى الميتة). وقال بعضهم : (فليأكل بالمعروف) أي يأكل من غير إسراف ، ولا قضاء عليه فيما أكل.

واختلفوا في كيفية هذا بالمعروف ، فقال عكرمة والسدي : (يأكل ولا يسرف في الأكل ولا يكتسي منه). وقال النخعي : (لا يلبس الكتان ولا الحلل ، ولكن ما يسد الجوعة ويواري العورة). وقال بعضهم : معنى : { فليأكل بالمعروف } هو أن يأكل من تمر نخيله ولبن مواشيه بالمعروف ولا قضاء عليه ، فأما الذهب والفضة إذا أخذ منه شيئا رد بدله. قال الضحاك : (المعروف ركوب الدابة وخدمة الخادم ، وليس له أن يأكل من ماله شيئا).

وعن ابن عباس : (أن رجلا جاء إليه فقال له : إن في حجري أموال أيتام ؛ أفتأذن لي أن أصيب منها ؟ فقال : إن كنت تبغي ضالتها ، وتهنا جرباها ، وتلوط حوضها فاشرب غير مضر بالنسل ولا ناهك في الحلب). عن ابن عباس رواية أخرى أن معنى الآية : (فليأكل من مال نفسه بالمعروف حتى لا يصيب من مال اليتيم شيئا).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : (لا يأكل من مال اليتيم قرضا وغيره) وهذا قول أبي حنيفة. وروى بشر عن أبي يوسف أنه قال : (لا يأكل من مال اليتيم إذا كان مقيما ، فإن خرج في تقاض دين لليتيم أو إلى ضياع له ، فله أن ينفق ويكتسي ويركب ، فإذا رجع رد الثياب والدابة إلى اليتيم).

Página 450