Pensamiento científico y desarrollos de la realidad contemporánea
التفكير العلمي ومستجدات الواقع المعاصر
Géneros
التي تعني مفكرا عقلانيا أو مثقفا، وهي لا تنطبق مثلا على علماء الفيزياء أمثال «راذرفورد»، و«إدنجتون»، و«أدرياك».
22
ويذكر سنو أن غير العلماء ينحون إلى التفكير في العلماء على أن فيهم وقاحة وتبجحا. ويشير إلى أحاديث الناقد الإنجليزي الكبير «ت. س. إليوت» التي أكد فيها: «أنه لا يمكن لنا أن نأمل إلا أقل الأمل». في حين نرى صوت عالم الفيزياء «راذرفورد» يقول: «هذا هو العصر البطولي للعلم، هذا هو العصر الإلزابيثي!» ويكمل سنو أنه «يوجد لدى غير العلماء انطباع مغروز بعمق بأن العلماء متفائلون تفاؤلا فيه ضحالة، وغير واعين بحال الإنسان. والعلماء من الجانب الآخر يعتقدون أن مثقفي الأدب ينعدم لديهم تماما أي تبصر بالعواقب، وهم على وجه خاص لا يهتمون بإخوانهم من البشر، وهم بمعنى عميق ضد العقلانية، ويعملون بلهفة على أن يقصروا كلا من الفن والفكر على اللحظة الوجودية.»
23
على أية حال، لتكن الحياة الأكاديمية على ما هي عليه، فثمة أيضا رؤية جديدة مطروحة بشأن الهوة بين الثقافتين (الثقافة الأدبية والثقافة العلمية) ظهرت خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين. رؤية لم يكن ليحلم بها سنو. وأشير هنا إلى شيء تطور إلى ظاهرة تسمى حروب العلم في أواخر تسعينيات القرن العشرين؛ والتي قال عنها جيمس تريفل: «... ولا عليك إن لم تكن قد سمعت شيئا عن هذه الحروب؛ وذلك لأن أغلبية العلماء لم يسمعوا عنها أيضا (وكثيرا ما تساءلت في دهشة عما إذا كان بالإمكان القول بأن ثمة حربا قائمة بينما أحد طرفيها لا يدري بها). يمكن القول في البداية إن حروب العلم نشبت بفعل فلسفة ما بعد الحداثة غير التقليدية التي سرت كالعدوى داخل أقسام الإنسانيات في الجامعات الأمريكية في أواخر القرن العشرين (ويقال لي إنها الآن في سبيلها إلى الخمود). وتأسيسا على النظرية الأدبية الفرنسية فقد أكدت وجهة النظر هذه البناء الاجتماعي للمعرفة؛ ومن ثم تنكر عادة صواب فكرة الحقائق الموضوعية. ونعرف أن أشد دعاتها تطرفا (وما أكثرهم!) قد انحدروا إلى صورة مبتسرة من الذاتية أو الأحادية المطلقة.»
24
ولم يكتف هؤلاء بذلك، بل اتجهوا بكافة طوائفهم بفعل فلسفة ما بعد الحداثة إلى شن هجوم عنيف على صحة العلم؛ حيث رأوا أن أحكام العلم لا تعبر عن وقائع طبيعية، ولا تنطلق من أساس تجريبي أو واقعي معين، وإنما تنبع من خلال تفاعل الإنسان دائما مع الحقيقة من خلال اللغة؛ فكل النشاطات العقلية كما يزعمون قائمة على اللغة؛ فنحن نفكر من خلال الكلمات، والناس مرتبطون بالحقيقة من خلال الأسماء التي يعطونها لإدراكاتهم وأفكارهم. وهذه الأسماء هي عبارة عن كلمات تطلق بشكل عشوائي أو اتفاقي من المجتمع. وفي الجملة فإن أنصار العلوم الإنسانية في غمرة تأثرهم بفكر ما بعد الحداثة اعتمدوا كثيرا على اللغة في طرح أفكارهم؛ فما دامت اللغة غير قادرة على المعنى، وما دام النص يمكن تفسيره بعدة تفسيرات، وليس هناك مرجع معتمد لترجيح معنى على الآخر، وحتى ولو حاولنا هذا الترجيح، فسيكون عن طريق اللغة نفسها. وما دامت الحقيقة هي ما تؤديه هذه اللغة، واللغة يبنيها المجتمع، فليس هناك إذن حقيقة مطلقة.
25
ومن جهة أخرى كانت فلسفة العلم حتى منتصف القرن العشرين، قد انصبت كل مجهوداتها في التركيز على أهمية وقيمة المنهج العلمي والمعرفة الموضوعية؛ فنجد أن دعاة الوضعية المنطقية يعولون على أن المنهج العلمي لا بد من تطبيقه في مرحلتي المشاهدة وجمع المعطيات، ومرحلة الحكم والتحليل. وبتعبير «آلان شالمرز»: «وتأتي موضوعية العلم الاستقرائي النزعة من كون الملاحظة والاستدلال الاستقرائي موضوعين هما ذاتهما؛ فمن الممكن أن تجد منطوقات الملاحظة تأكيدها في أي ملاحظ يستعمل حواسه استعمالا عاديا؛ فلا مكان هنا للبعد الشخصي والذاتي؛ فصلاحية منطوقات الملاحظة التي تحصل على نحو صحيح، لا تتوقف على ذوق الملاحظ ولا على رأيه أو آماله أو انتظاراته. وكذلك الأمر بالنسبة للاستدلال الاستقرائي الذي ينتج المعرفة من منطوقات الملاحظة؛ فإما أن تستجيب الاستقراءات للشروط المطلوبة وإما أن لا تستجيب. فتلك ليست مسألة ذاتية متعلقة بالرأي.»
26
Página desconocida