Tadhkirat Rashid
تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد
Géneros
وأما ثانيا: فلأن البحث عن وقوع الخلاف في تاريخ الوفاة أو الولادة، وأنه هل خالف فيه أحد من علماء الملة، وإن لم يكن واجبا على أحد من المؤلفين لكن تنقيح ما يسطر، وتنقيد ما يظهر، وترك قول يعلم كونه غلطا بأدنى التوجه والالتفات، وحفظ كتابه عن الأكاذيب والخرافات واجب على جميع المؤلفين، لاسيما الفضلاء الذين جل مرادهم نفع عباد الله، والعلماء الذين مقصدهم إفادة خلق الله، لا تضليلهم، ولا تغليطهم.
وأما ثالثا: فلأن نقل الأقوال المختلفة في أمر، عند ذكر ذلك الأمر، ليس بمستنكر.
وأما اختيار قول منها في موضع، وآخر في موضع، فلا ريب في أنه مستنكر؛ ولهذا يتعقب العلماء بعضهم بعضا، بإظهار مناقضات في كلامه، ومعارضات في مرامه، ويعدونه وصفا نكرا.
وهذا وإن كان وصفا لازما لعامة البشر، لا يعصم منه إلا خالق القوى والقدر، كما يدل عليه قوله تبارك وتعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}(1).
لكن يتفاوت الناس في هذه الصفة بالكثرة والقلة، فمن يوجد في كلامه تعارض فاحش، يحكم بأنه متساهل ومتفاحش، ومتغافل ومتجاهل، ومغفل ومضلل.
Página 192