الكلى ، بأن ينظر فى المعنى المشترك فيها ، فإن الغاية تظن أنها لا تتعلق إلا بالحركة ، فتكون من الأعراض اللازمة لطبيعة الأجسام المتحركة والساكنة. فقيل كان يجب أن يكون البحث عنها حيث يكون البحث عن أعراض الأجسام المتحركة والساكنة وليس الأمر كذلك ، فإنها توجد فى جميع العلوم متفرقة. لكنها قد تظن أنها لا توجد فى العدد والهندسة والموسيقى ، إذ ليس فيها حركة ، فقد توجد الغاية فى هذه أيضا ، فإن هذه قد يوجد لها مبدأ فاعلى ومبدأ قابلى ، إذ لا يوجد إلا فاعلى وقابل للفعل وهو الهيولى ، وحيث كان ذلك كان التمام. والتمام هو الاعتدال والترتيب والتحديد ، التي بها يكون ما يكون لها من الخواص. وإنما هى لأجل أن تكون على ما هى عليه من الترتيب والاعتدال والتحديد فيكون ذلك غاية أى خيرية ، وعلة للغاية ، أى علة لأنها خير ، وقد كانت الغاية فى سائر العلوم إنما كانت غاية لأنه خير ، ثم اتفق لذلك الخير أن كان غاية الحركة ، إذا كان السبيل إليه بحركة. والتعليميات هى مسوقة إليها ، فإنه يلزمها ، بسبب وجود تلك الغاية لها ، خواص. وكذلك سبيل كل علم. وتلك الخواص فى التعليميات هى المثلث والمربع وسائر الأشكال فى الهندسة. وفى العدد خواصها المذكورة. وفى علم الهيئة خواصها التي لها لأجل أنها أجسام فلكية موجودة على ترتيب ما معين ، لو لم تكن على ذلك الترتيب لم يكن لها تلك الخواص. والترتيب فى العلوم الفعالة هو الخير ، وكذلك الترتيب فى كل شىء هو الغاية ، وهو الخير. وخواص المثلث غير خواص المربع ، وخواص الستة فى العدد غير خواص الأربعة ، فلكل شكل خاصة أو خواص ، وكذلك لكل عدد ولكل واحد من الأشكال والأعداد ترتيب هو الغاية والخير.
أعراض الأعراض اللازمة إما أن تعرض لذلك العرض لذاته وأولا. ومعنى قولنا هذا ، أن ذلك عارض له لا بسبب وجود العرض المعروض له موضوعات بعض العلوم الجزئية ، فيكون قد تخصص ، أى يكون حينئذ قد اختص بذلك الموضوع ، بل عروضه لذلك العارض لأنه موجود. فيكون النظر فى ذلك من علم ما بعد الطبيعة. وإما أن يعرض العرض المذكور بسبب عروضه أولا لموضوع ما ، فيكون النظر فى ذلك مختصا بذلك الموضوع. ومثال الثاني إذا بحثنا عن عارض من عوارض الحركة فى أنها هل هى سرمدية أم ليست سرمدية ، بحثنا عن ذلك فى علم الطبيعيات. وذلك لأنا نأخذ فى بيان ذلك موضوع الحركة ، فليس عروض السرمدية للحركة بسبب وجود الحركة غير معتبر فى أمرها الموضوع ، أى موضوع العلم. ومثال الأول أنا إذا بحثنا عن
Página 170