والجواب: أنه يجب أن يكون قد سجد لذلك؛ لما روى أبو بكرة عن النبي ﷺ: أنه كان إذا أتاه أمر يسره، خر ساجدًا شكرًا لله ﷿ (^١)، وعلى أنه ليس بواجب، فيجوز تركه، ولا يدل أنه ليس بمسنون (^٢)، ألا ترى أن النبي ﷺ كان يترك التكرار في أعضاء الوضوء، ويقتصر على مرة (^٣)، ومرتين في أوقات (^٤)، ويستوفي الثلاث في أوقات (^٥)، وكذلك استسقى بالصلاة مرة (^٦)، واستسقى بالدعاء أخرى (^٧)، وكان فعله لذلك كله سنة، وتركه إياه لا يدل على أنه ليس بسنة، كذلك ها هنا.
واحتج: بأن الناس شكوا إليه القحط، وقالوا: هلكت المواشي (^٨)،
(^١) مضى تخريجه (١/ ٣١٣).
(^٢) في الأصل: منسوب، والصواب المثبت.
(^٣) أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: الوضوء مرة مرة، رقم (١٥٧).
(^٤) أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: الوضوء مرتين مرتين رقم (١٥٨).
(^٥) أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا رقم (١٥٩)، ومسلم في كتاب: الوضوء، باب: في وضوء النبي ﷺ رقم (٢٣٦).
(^٦) أخرجه البخاري في كتاب: الاستسقاء، باب: صلاة الاستسقاء ركعتين، رقم (١٠٢٦)، ومسلم في كتاب: صلاة الاستسقاء، رقم (٨٩٤).
(^٧) أخرجه البخاري في كتاب: الاستسقاء، باب: الاستسقاء في المسجد الجامع، رقم (١٠١٣)، وفي كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، رقم (٣٥٨٢)، ومسلم في كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء، رقم (٨٩٧).
(^٨) اسم يقع على الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يستعمل في الغنم. ينظر: =