La Visión
التبصرة
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
وَمَرَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِرَجُلٍ قَدْ أَصَابَ ذَنْبًا وكانوا يسبونه فقال لهم: أرأرتم لَوْ وَجَدْتُمُوهُ فِي قَلِيبٍ أَلَمْ تَكُونُوا مُسْتَخْرِجِيهِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَلا تَسُبُّوا أَخَاكُمْ وَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي عَافَاكُمْ. قَالُوا: أَفلا تُبْغِضُهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُبْغِضُ عَمَلَهُ فَإِذَا تَرَكَهُ فَهُوَ أَخِي.
وَرَأَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ رَجُلا يُكَلِّمُ امْرَأَةً فِي مَوْضِعٍ خَرِبٍ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرَاكُمَا سَتَرَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: كَانَ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ يَخْرُجُ إِلَى الْجَبَّانِ فَيَتَعَبَّدُ فِيهَا وَكَانَ يَمُرُّ عَلَى شَبَابٍ يَلْهُونَ وَيَلْعَبُونَ فَيَقُولُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْمٍ أَرَادُوا سَفَرًا فَحَادُوا بِالنَّهَارِ عَنِ الطَّرِيقِ وَنَامُوا بِاللَّيْلِ مَتَى يَقْطَعُونَ سَفَرَهُمْ؟ فَكَانَ كَذَلِكَ يَمُرُّ بِهِمْ فَيَعِظُهُمْ، فَمَرَّ بِهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، فَقَالَ شَابٌّ مِنْهُمْ: يَا قَوْمُ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَعْنِي بِهَذَا غَيْرَنَا، نَحْنُ بِالنَّهَارِ نَلْهُو وَبِاللَّيْلِ نَنَامُ، ثُمَّ اتَّبَعَ صِلَةَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِفُ مَعَهُ إِلَى الْجَبَّانِ وَيَتَعَبَّدُ مَعَهُ حَتَّى مَاتَ.
وَمَرَّ بِصِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ فَتًى يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَهَمَّ أَصْحَابُ صِلَةَ أَنْ يَأْخُذُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَخْذًا شَدِيدًا فَقَالَ صِلَةُ: دَعُونِي أكفكم أمره. ثم قال له: يا بن أَخِي إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً.......
قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعَ إِزَارَكَ. قَالَ: نَعَمْ وَنُعْمَى عَيْنٍ! فَرَفَعَ إِزَارَهُ
فَقَالَ صِلَةُ لأَصْحَابِهِ: هَذَا أَمْثَلُ مِمَّا أَرَدْتُمْ لَوْ شَتَمْتُمُوهُ وَآذَيْتُمُوهُ لَشَتَمَكُمْ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: مَا أَغْضَبْتَ أَحَدًا فَقَبِلَ مِنْكَ.
وَقَالَ فَتْحُ بْنُ شخرفٍ: تَعَلَّقَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَمَعَهُ سِكِّينٌ لا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ إِلا عَقَرَهُ وَكَانَ شَدِيدَ الْبَدَنِ، فَبَيْنَا النَّاسُ كَذَلِكَ وَالْمَرْأَةُ تَصِيحُ مَرَّ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَدَنَا مِنْهُ وَحَكَّ كَتِفَهُ بِكَتِفِ الرَّجُلِ، فَوَقَعَ الرَّجُلُ إِلَى الأَرْضِ وَمَرَّتِ الْمَرْأَةُ وَمَرَّ بِشْرٌ، فَدَنَوْا مِنَ الرَّجُلِ وَهُو يَرْشَحُ عَرَقًا فَسَأَلُوهُ: مَا حَالُكَ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي وَلَكِنْ حَاكَّنِي شَيْخٌ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ نَاظِرٌ إِلَيْكَ وَإِلَى مَا تَعْمَلُ. فَضَعُفْتُ
2 / 305