La Visión
التبصرة
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
وَهَذَا بَدَلُ الْبَعْضِ كَمَا تَقُولُ: ضَرَبْتُ زَيْدًا رَأْسَهُ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّسَفِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الاسْتِطَاعَةُ إِلَى الْحَجِّ؟ قَالَ: " الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ ".
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُجِيبَ قَدْ يُجِيبُ عَنِ الْمُشْكِلِ وَيَتْرُكُ الظَّاهِرَ ثِقَةً بِعِلْمِ السَّامِعِ، وَإِلا فَقَدْ يَكُونُ لَهُ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ فَإِذَا خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَتْرُكُ لِعِيَالِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُدَبِّرُهُ فِي مَعَاشِهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الْحَجِّ مَوْقُوفٌ عَلَى وُجُودِ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالإِسْلامِ وَالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ. وَيَشْتَرِطُ فِي وُجُودِ الرَّاحِلَةِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِمِثْلِهِ وَرَحْلُهَا وَآلَتُهَا، لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَبِيرَ السِّنِّ فَلا يُمْكِنُهُ الرُّكُوبُ عَلَى الْقِتْبِ، وَأَنْ يَكُونَ وُجُودُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَاضِلا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ، وَنَفَقَةٍ لِعِيَالِهِ إِلَى أَنْ يَعُودَ وَقَضَاءِ دَيْنٍ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ إِذَا رَجَعَ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ صِنَاعَةٍ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسَعَةِ الْوَقْتِ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ قَدَرَ عَلَى الْحَجِّ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا ".
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ قَالَ: طَرِيقَ مَكَّةَ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْحَجِّ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ بِنَاءَ الْبَيْتِ وَفَضَائِلَهُ وَفَضْلَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ: " وَكَّلَ اللَّهُ ﷿ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَمَنْ قَالَ: أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النار قالوا: آمين ".
2 / 260