La Visión
التبصرة
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
كَلامُكَ مَكْتُوبٌ وَقَوْلُكَ مَحْسُوبٌ، وَأَنْتَ يَا هَذَا مَطْلُوبٌ، وَلَكَ ذُنُوبٌ وَمَا تَتُوبُ، وَشَمْسُ الْحَيَاةِ قَدْ أَخَذَتْ فِي الْغُرُوبِ، فَمَا أَقْسَى قَلْبَكَ مِنْ بَيْنِ الْقُلُوبِ، وَقَدْ أَتَاهُ مَا يُصَدِّعُ الْحَدِيدَ ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رقيب عتيد﴾ .
أَتَظُنُّ أَنَّكَ مَتْرُوكٌ مُهْمَلٌ، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّهُ يَنْسَى مَا تَعْمَلُ، أَوْ تَعْتَقِدُ أَنَّ الْكَاتِبَ يَغْفُلُ، هَذَا صَائِحُ النَّصَائِحِ قَدْ أَقَبْلَ، يَا قَاتِلا نَفْسَهُ بِكَفِّهِ لا تَفْعَلْ، يَا مَنْ أَجَلُهُ يَنْقُصُ وَأَمَلُهُ يَزِيدُ، ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ .
(أَنَا مِنْ خَوْفِ الْوَعِيدِ ... فِي قِيَامٍ وَقُعُودِ)
(كَيْفَ لا أَزْدَادُ خَوْفًا ... وَعَلَى النَّارِ وُرُودِي)
(كَيْفَ جَحْدِي مَا تَجَرَّمْتُ ... وَأَعْضَائِي شُهُودِي)
(كَيْفَ إِنْكَارِي ذُنُوبِي ... أَمْ تُرَى كَيْفَ جُحُودِي)
(وَعَلَى الْقَوْلِ يُحْصَى ... بِرَقِيبٍ وَعَتِيدِ)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَتْ سكرة الموت بالحق﴾ وَهِيَ غَمْرَتُهُ وَشِدَّتُهُ الَّتِي تَغْشَى الإِنْسَانَ وَتَغْلِبُ على عقله. وفي قوله: ﴿بالحق﴾) . قَوْلانِ ذَكَرَهُمَا الْفَرَّاءُ: أَحَدُهَمَا: بِحَقِيقَةِ الْمَوْتِ. وَالثَّانِي: بِالْحَقِّ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ ذَلِكَ الْمَوْتُ: ﴿مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ . أَيْ تَهْرُبُ وَتَفِرُّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصور﴾ . وهي نفخة البعث ﴿ذلك يوم الوعيد﴾ أَيْ يَوْمُ وُقُوعِ الْوَعِيدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَتْ كل نفس معها سائق وشهيد﴾ . وَفِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَلَكٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا. قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَرِينُهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ سُمِّيَ سَائِقًا لأَنَّهُ يُتْبِعُهَا وَإِنْ لَمْ يَحُثَّهَا.
وَفِي الشَّهِيدِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أنه ملك يشهد عليها بِعَمَلِهَا. قَالَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَالْحَسَنُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَلَكَانِ سَائِقٌ وَشَهِيدٌ. وَقَالَ ابْنُ السَّائِبِ السائق:
2 / 256