721

La Visión

التبصرة

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Abbasíes
الْمُعْطَى، وَلْيُقَدِّمِ الأَقْرِبَاءَ وَيُقَدِّمْ مِنَ الأَقَارِبِ مَنْ لا يَمِيلُ إِلَيْهِ بِالطَّبْعِ. فَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ.
وَلْيُخْرِجِ الْمُعْطِي مَا سَهُلَ وَإِنْ قَلَّ. فَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه سئل: أي أي الصدقة أفضل؟ فقال: جهدًا الْمُقِلِّ ".
وَقَالَ الْحَسَنُ: أَدْرَكْنَا أَقْوَامًا كَانُوا لا يَرُدُّونَ سَائِلا إِلا بِشَيْءٍ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فَيَأْمُرُ أَهْلَهُ أَلا يَرُدُّوا سَائِلا.
وَمِنْ آدَابِ الْعَطَاءِ أَنْ يَكُونَ سرا، فإن صدقة السر تطفىء غَضَبَ الرَّبِّ ﷿. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَيْرٍ: الصَّلاةُ تُبْلِغُكَ نِصْفَ الطَّرِيقِ وَالصَّوْمُ يُبْلِغُكَ بَابَ الْمَلِكِ، وَالصَّدَقَةُ تُدْخِلُكَ عَلَيْهِ.
الْكَرِيمُ حُرٌّ لأَنَّهُ يَمْلِكُ مَالَهُ، وَالْبَخِيلُ عَبْدٌ لأَّنَ مَالَهُ يَمْلِكُهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طُبِعَ عَلَى أَشْرَفِ الأَخْلاقَ وَقَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ ﵊ فَقَالَ: " يَأْبَى اللَّهُ لِيَ الْبُخْلَ " وَأَعْطَى غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَتَحَيَّرَ الَّذِي أَعْطَاهُ فِي صِفَةِ جُودِهِ فَقَالَ: هَذَا عَطَاءُ مَنْ لا يَخْشَى الْفَقْرَ، فَلَمَّا سَارَ فِي فَيَافِي الْكَرَمِ تَبِعَهُ صَدِيقُهُ فَجَاءَ بِكُلِّ مَالِهِ فَقَالَ: مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قَالَ: أَبْقَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ:
(سَبَقَ النَّاسُ إِلَيْهَا صَفْقَةً ... لَمْ يَعُدْ رَائِدُهَا عَنْهَا بِغَبْنِ)
(هِرَّةٌ لِلْجُودِ صَالَتْ نَشْوَةً ... لَمْ يُكَدَّرْ عِنْدَهَا العرف بمن)
(طلبوا الشاء فَوَافَى سَابِقًا ... جَذَعٌ غَبَّرَ فِي وَجْهِ الْمُسِنِّ)
نَزَعَ أَبُو بَكْرٍ مِخْيَطَ الْهَوَى فَمَزَّقَهُ عَلِيٌّ، رَمَى الصِّدِّيقُ جَهَازَ الْمُطَلَّقَةِ فَوَافَقَهُ عَلِيٌّ حَتَّى رَمَى الْخَاتَمَ:
(حُبِّبَ الْفَقْرُ إِلَيْهِ إِنَّهُ ... سُؤْدَدٌ وَهُوَ بِذَاكَ الْفَقْرِ يَغْنَى)
(وَشَرِيفُ الْقَوْمِ مَنْ بَقَّى لَهُمْ ... شَرَفَ الذِّكْرِ وَخَلَّى الْمَالَ يَفْنَى)
(مَا اطْمَأَنَّ الْوَفْرُ فِي بُحْبُوحَةٍ ... فَرَأَيْتَ الْمَجْدَ فيها مطمئنا)

2 / 242