La Visión
التبصرة
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
المجلس العاشر
فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ
الْحَمْدُ للَّهِ الْعَالِمِ بِعَدَدِ الرَّمْلِ وَالنَّمْلِ وَالْقَطْرِ، وَمُصَرِّفِ الْوَقْتِ وَالزَّمَنِ وَالدَّهْرِ، الْخَبِيرِ بِخَافِي السِّرِّ وَسَامِعِ الْجَهْرِ، الْقَدِيرِ عَلَى مَا يَشَاءُ بِالْعِزِّ وَالْقَهْرِ، أَقْرَبَ إِلَى الْعَبْدِ مِنَ الْعُنُقِ إِلَى النَّحْرِ ﴿هُوَ الَّذِي يسيركم في البر والبحر﴾ .
الْقَدِيمِ فَلا إِلَهَ سِوَاهُ، الْكَرِيمِ فِي مَنْحِهِ وَعَطَايَاهُ، الْقَاهِرِ لِمَنْ خَالَفَهُ وَعَصَاهُ، خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ وَسَوَّاهُ وَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ كَالذَّرِّ. أَنْعَمَ فَلا فَضْلَ لِغَيْرِهِ، وَقَضَى بِنَفْعِ الْعَبْدِ وَضَيْرِهِ وَأَمْضَى الْقَدَرَ بِشَرِّهِ وَخَيْرِهِ، فَحَثَّ عَلَى الشُّكْرِ وَالصَّبْرِ أحاط علما بالأشياء وحواها. كيف لا وهو الَّذِي بَنَاهَا، وَقَهَرَ الْمُضَادَّاتِ فَسَوَّاهَا بِلا مُعِينٍ يَمُدُّهُ بِالنَّصْرِ. لا كَيْفَ لَهُ وَلا شَبِيهَ ولا يجوز عليه التشبيه، عالم السِّرَّ وَمَا يُعْرَضُ فِيهِ، مُتَنَزِّهٌ عَنْ تَصَوُّرِ الْفِكْرِ. أَقْسَمَ فِي الْقُرْآنِ بِصَنْعَتِهِ، وَالْقَسَمُ عَلَى الْحَقِيقَةِ بِقُدْرَتِهِ، فَتَأَمَّلْ مَا تَحْتَ الْقَسَمِ مِنْ فائدته ﴿والفجر وليال عشر والشفع والوتر﴾
أَحْمَدُهُ حَمْدًا لَيَسْ لَهُ نِهَايَةٌ، وَأُقِرُّ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ فَكَمْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةٌ، وَأُصَلِّي عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ الَّذِي مَا رُدَّتْ لَهُ رَايَةٌ، صَلاةً تَصِلُ إِلَيْهِ فِي الْقَبْرِ. وَعَلَى ضَجِيعِهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ الشَّدِيدِ فِي الْحَقِّ الْوَثِيقِ وَعُثْمَانَ الْمُحِبِّ الشَّفِيقِ وَعَلَى الرَّفِيعِ الْقَدْرِ، وَعَلَى عَمِّهِ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ، الشَّرِيفِ الأَصْلُ كَرِيمِ الأَغْرَاسِ، الَّذِي نَسَبُهُ فِي الأَنْسَابِ لا يقاس.
2 / 119