La Visión
التبصرة
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
(قَدْ بَلَغَ الشَّهْرُ إِلَى نِصْفِهِ ... وَلَيْسَ عَنِّي الشَّهْرُ بِالرَّاضِي)
(ظَلَمْتُ صَوْمَ الشَّهْرِ فِي حَقِّهِ ... يَا وَيْلَتَا إِنْ عَدَلَ الْقَاضِي)
أَتُرَى صَحَّ لَكَ صَوْمُ يَوْمٍ، أَتُرَى تَسْلَمُ فِي شَهْرِكَ من لوم، أترى لفيك خلوق أم فيك خَلاقٌ، مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ أَجْرُ صَائِمٍ، فَاجْتَهِدْ أَنْ تَصُومَ رَمَضَانَ سِتِّينَ يَوْمًا.
(أَيُّهَا الرَّاقِدُ عَنْ نُهْزَتِهِ ... مَا يَرُوعُ السَّيْفَ حَتَّى يشهرا)
(وأبي المجد لقد فَازَ بِهِ ... سَالِكٌ فِيهِ الطَّرِيقَ الأَوْعَرَا)
إِنَّمَا أَنْتَ ضَيْفٌ أَصْبَحْتَ فِي مَتْرَكٍ، وَمَا فِي يَدَيْكَ وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ، وَيُوشِكُ الضَّيْفُ أَنْ يَرْتَحِلَ وَالْوَدِيعَةُ أَنْ تُرَدَّ. ابْكِ عَلَى نَفْسِكَ أَيَّامَ الْحَيَاةِ بُكَاءَ مَنْ وَدَّعَ الدُّنْيَا:
(قَدْ كَشَفَ الدَّهْرُ عَنْ يَقِينِي ... قِنَاعَ شَكِّي فِي كُلِّ شَيْءِ)
(لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحُلَّ مَوْتٌ ... عُقْدَةَ نَفْسٍ مِنْ كُلِّ حَيِّ)
مَتَى تَتَّبِعُ أَوْصَافَ الإِنْصَافِ، إِلَى مَتَى تَرْضَعُ أَخْلافَ الْخِلافِ، أَيْقَظَكَ الدَّهْرُ
وَأَرْشَدَكَ الْوَعْظُ فَهِمْتَ، وَحَدَّثَكَ الْمَوْتُ فَمَا فَهِمْتَ، أَلِبَّ حُبَّ الدُّنْيَا بِلُبِّكَ، وَأَقْلِبْ هَوَاهَا مُسْتَقِيمَ قَلْبِكَ، كَمْ نُوقِظُ عَقْلَكَ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ. وَهُوَ لا يَزْدَادُ إِلا رُقَادًا وَسِنَةً، كَمْ نَرْمِي هَدَفَ سَمْعِكَ بِرَشْقِ كَلامٍ لَمْ يَلْذَعْ أَصْلَ قَلْبِكَ بِحُبِّهِ مَلامٌ:
(عَيْنُ الْمَنِيَّةِ يَقْظَى غَيْرُ مُطْرِقَةٍ ... وَطَرْفُ مَطْلُوبِهَا مُذْ كَانَ وَسْنَانُ)
(جَهْلا تَمَكَّنَ مِنْهُ حِينَ مَوْلِدِهِ ... وَالنُّطْقُ صَاحَ وَلُبُّ الْمَرْءِ سَكْرَانُ)
لَقِيَ رَاهِبٌ رَاهِبًا فَقَالَ: أَتَرْضَى حَالَتَكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا لِلْمَوْتِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ عَزَمْتَ عَلَى تَوْبَةٍ مِنْ غَيْرِ تَسْوِيفٍ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُ دَارًا تَعْمَلُ فِيهَا سِوَى هَذِهِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ لِلإِنْسَانِ نَفْسَانِ إِذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ عَمِلَ بِالأُخْرَى؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَأْمَنُ هُجُومَ الْمَوْتِ عَلَى حَالَتِكَ هَذِهِ؟ قال: لا.
2 / 86