La Visión
التبصرة
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
إِخْوَانِي: هَذَا شَهْرُ التَّيَقُّظِ، هَذَا أَوَانُ التَّحَفُّظِ، إِخْوَانِي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ سَفَرٌ، وَالأَعْمَارُ فِيهَا قِصَرٌ، وَكُلُّكُمْ وَاللَّهِ عَلَى خَطَرٍ، كُونُوا عَلَى خَوْفٍ مِنَ الْقَدَرِ، وَاعْرِفُوا قَدْرَ مَنْ قَدَرَ، وَتَذَكَّرُوا كيف عصيم وَسَتَرَ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ قُمْتُمْ عَلَى الْبَصَرِ، وَسَجَدْتُمْ شُكْرًا عَلَى الإِبَرِ مَا وَفَّيْتُمْ بِشُكْرِ نَعِيمٍ مُحْتَقَرٍ، أَمَا طَوَى الْقَبِيحَ وَالْجَمِيلَ نَشَرَ، أَمَا بَعْضُ نِعَمِهِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ.
إِخْوَانِي: آنَ الرَّحِيلُ وَمَا عِنْدَكُمْ خَبَرٌ، إِلَى كَمْ تُوعَظُونَ وَلا تَتَّعِظُونَ، وَتُوقَظُونَ وَلا تَتَيَقَّظُونَ، وَتُتْعِبُونَ النَّاصِحَ وَلا تَقْبَلُونَ، وَيَكْفِي فِي الْبَيَانِ رُؤْيَةُ الأَقْرَانِ يَرْحَلُونَ ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ . أَكُلِّفْتُمْ مَا لا تُطِيقُونَ، أَكُلِّمْتُمْ بِمَا لا تَفْهَمُونَ، مَا لَكُمْ عَنْ مَآلِكُمْ مُعْرِضُونَ، مَا هَذَا الْفُتُورُ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ، مَا هَذَا الرُّقَادُ وَأَنْتُمْ مُنْتَبِهُونَ:
(أَقْضِي الدَّهْرَ مِنْ فِطْرٍ وَصَوْمٍ ... وَآخُذُ بُلْغَةً يَوْمًا بِيَوْمِ)
(وَأَعْلَمُ أَنَّ غَايَتِي الْمَنَايَا ... فَصَبْرًا تِلْكَ غَايَةُ كُلِّ قَوْمِ)
(فَإِنْ تَقِفِ الْحَوَادِثُ دُونَ نَفْسِي ... فَمَا يَتْرُكْنَ إِشْمَامِي وَرَوْمِي)
كُمْ مُؤَمِّلٍ إِدْرَاكَ شَهْرٍ مَا أَدْرَكَهُ، فَاجَأَهُ الْمَوْتُ بَغْتَةً فَأَهْلَكَهُ، كَمْ نَاظِرٍ إِلَى يَوْمِ صَوْمِهِ بِعَيْنِ الأَمَلِ طَمَسَهَا بِالْمَمَاتِ كَفُّ الأَجَلِ، كَمْ طَامِعٍ أَنْ يَلْقَاهُ بَيْنَ أَتْرَابِهِ أَلْقَاهُ الْمَوْتُ فِي عُقْرِ تُرَابِهِ.
(اسْتَغْفِرِ اللَّهَ بِقَلْبٍ مُنِيبْ ... يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْهُ قَرِيبْ)
(مَأْخُوذُ مَالٍ حَرْبًا يَشْتَكِي ... وَعَادِمُ الدِّينِ الأَخِيذُ الْحَرِيبْ)
(وَالإِنْسُ جِنْسٌ كُلُّهُ ظَالِمٌ ... وَالْمُنْصِفُ الْعَادِلُ فِيهِمْ غَرِيبْ)
(وَالْعَيْشُ مَحْبُوبٌ أَتَاكَ الأَذَى ... مِنْهُ فَوَاهًا لِلْبَغِيضِ الْحَبِيبْ)
(اصْبِرْ إِذَا الْعَامُ سَطَا جدبه ... فطالما جاءك عام خصيب)
(خاطبت أقومًا فَلَمْ يَسْمَعُوا ... فَهَلْ تَشَبَّهْتَ بِهِمْ يَا خَطِيبْ)
(تَغْسِلُ كَفَّيْكَ مِنَ الزَّهَمِ أَلا ... فَاغْسِلْ فَاكَ مِنْ لَفْظِكَ حَتَّى يَطِيبْ)
2 / 77