La Visión
التبصرة
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى ﴿كُنْتُمْ﴾: أَنْتُمْ. مِثْلُ قوله تعالى: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ قَالَهُ الزَّجَّاجُ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَقَدْ يَأْتِي الْفِعْلُ عَلَى بِنْيَةِ الْمَاضِي وَهُوَ ذَاهِبٌ أَوْ مُسْتَقْبَلٌ كَقَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ﴾) وَمَعْنَاهُ أَنْتُمْ وَمِثْلُهُ ﴿إِذْ قال الله﴾ أَيْ وَإِذْ يَقُولُ. وَمِثْلُهُ: ﴿أَتَى
أَمْرُ اللَّهِ) ﴿ومثله﴾ (من كان في المهد) ﴿ومثله﴾ (فسقناه إلى بلد ميت﴾ أَيْ فَنَسُوقُهُ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فِي قَوْلِهِ ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾: يَجِيئُونَ بِهِمْ وَالأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَيَدْخُلُونَ فِي الإِسْلامِ.
قَالَ عَطِيَّةُ: يَشْهَدُونَ لِلأَنْبِيَاءِ بِالتَّبْلِيغِ.
اعْلَمْ أَنَّ الْخَيْرِيَّةَ تَشْمَلُ أُمَّتَنَا أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا وَإِنْ كَانَ لِلأَوَّلِ فَضْلُ السَّبْقِ.
أَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَامِرٍ الأَزْدِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ، قَالا أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ﴾ .
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يُوجِبُ تَرَدُّدًا فِي تَفْضِيلِ الصَّحَابَةِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ أَرَادَ تَقْرِيبَ آخِرِ الأُمَّةِ إِلَى أَوَّلِهَا فِي الْفَضْلِ، كَمَا تَقُولُ: لا أَدْرِي: أَوَجْهُ هذا الثواب خَيْرٌ أَمْ مُؤَخَّرُهُ؟ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ وَجْهَهُ أَفْضَلُ، لَكِنَّكَ تُرِيدُ تَقْرِيبَ مُؤَخَّرِهِ مِنْ وَجْهِهِ فِي الْجَوْدِ. ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
فَأَمَّا فَضْلُ الصَّحَابَةِ فَلا يُشَكُّ فِيهِ إِذْ لَهُمْ صَبْرٌ عَلَى الْحَقِّ لا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ.
كَانَ بِلالٌ يُعَذَّبُ فِي الرَّمْضَاءِ وَيَقُولُونَ لَهُ قُلِ: اللاتِ وَالْعُزَّى. وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ. وَكَانَ عَمُّ الزُّبَيْرِ يُعَلِّقُ الزُّبَيْرَ وَيُدَخِّنُ عَلَيْهِ بِالنَّارِ وَيَقُولُ: ارْجِعْ إِلَى الْكُفْرِ فَيَقُولُ: لا أَرْجِعُ.
1 / 499