La Visión
التبصرة
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
رَجُلا شَدِيدًا بَأْسُهُ أُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي ثُمَّ يَأْخُذُنِي فَيُجَدِّعُ أَنْفِي وَأُذُنِي، فَإِذَا لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ جَدَّعَ أَنْفَكَ وَأُذُنَكَ؟ فَأَقُولُ: فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ. فَتَقُولُ: صَدَقْتَ.
قَالَ سَعْدٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ وَإِنَّ أَنْفَهُ وَأُذُنَهُ لَمُعَلَّقَتَانِ فِي خَيْطٍ.
وَأَقْبَلَ مُصْعَبُ ابن عُمَيْرٍ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ قِطْعَةٌ مِنْ نَمِرَةٍ قَدْ وَصَلَهَا بِإِهَابٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا وَمَا بِمَكَّةَ فَتًى أَنْعَمَ عِنْدَ أَبَوَيْهِ مِنْهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّغْبَةُ فِي حُبِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ كَانَ مَعَهُ لِوَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، فَضَرَبَهُ ابْنُ قَمِئَةَ فَقَطَعَ يَدَهُ، وَمُصْعَبٌ يقول: " وما محمد إلا رسول " فَأَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَحَنَى عَلَيْهِ فَضَرَبَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَطَعَهَا، فَحَنَى عَلَى اللِّوَاءِ وَهُوَ يقول: " وما محمد إلا رسول " فَقُتِلَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ إِلا نَمِرَةً كَانُوا إِذَا وَضَعُوهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا وَضَعُوهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَجَعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الإِذْخِرِ.
وَلَمَّا تَهَيَّأَ النَّاسُ لِلْخُرُوجِ إِلَى غَزْوَةِ مُؤْتَةَ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ: صَحِبَكُمُ اللَّهُ وَدَفَعَ عَنْكُمْ. فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ:
(لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً ... وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَا)
(أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مجهزة ... بحربة تنفذ الأجشاء وَالْكَبِدَا)
(حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي ... أَرْشَدَكَ اللَّهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالا أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ، قَالا حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا الحكم بن عبد السلام، أن جعفر
ابن أَبِي طَالِبٍ حِينَ قُتِلَ دَعَا النَّاسَ: يَا عبد
1 / 489