435

La Visión

التبصرة

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Abbasíes
﴿فوقاهم الله شر ذلك اليوم﴾ بطاعته في الدنيا ﴿ولقاهم نضرة﴾ أي حسنا وبياضا
في الوجوه ﴿وسرورا﴾ في القلوب ﴿وجزاهم بما صبروا﴾ على طاعته ﴿جنة وحريرا﴾ وَهُوَ لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالأَرَائِكُ: السُّرُرُ فِي الحجال. والزمهرير: البرد الشديد ﴿ودانية﴾ وجزاهم دانية ﴿عليهم ظلالها﴾ أَيْ قَرِيبَةٌ مِنْهُمْ ظِلالُ أَشْجَارِهَا ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا قِيَامًا وَقُعُودًا وَمُضْطَجِعِينَ. وَالأَكْوَابُ: الأَبَارِيقُ التي لا عرى لها ﴿كانت قوارير﴾ أَيْ تِلْكَ الأَكْوَابُ قَوَارِيرُ وَلَكِنَّهَا مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ ضَرَبْتَ فِضَّةَ الدُّنْيَا حَتَّى جَعَلْتَهَا مِثْلَ جَنَاحِ الذُّبَابِ لَمْ يُرَ الْمَاءُ مِنْ وَرَائِهَا، وَقَوَارِيرُ الْجَنَّةِ مِنْ فِضَّةٍ في صفاء القارورة.
وقال الفراء: هذا على التشبيه، المعنى كأنها من فضة أي لها بياض الفضة وصفاء كصفاء القوارير.
وفي قوله تعالى: ﴿قدروها تقديرا﴾ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: قَدَّرُوهَا فِي أَنْفُسِهِمْ فَجَاءَتْ عَلَى مَا قَدَّرُوا. قَالَهُ الْحَسَنُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: جَعَلَ الإِنَاءَ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ. وَالثَّانِي: قَدَّرَهَا السُّقَاةُ وَالْخَدَمُ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ السَّادَةُ، فَلا يَزِيدُ عَلَى رِيِّهِمْ فَيُثْقِلُ الْكَفَّ وَلا يُنْقِصُ مِنْهُ فَيَطْلُبُ الزِّيَادَةَ ﴿وَيُسْقَوْنَ فيها﴾ أَيْ فِي الْجَنَّةِ ﴿كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا﴾ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ عُرُوقٌ تَسْرِي فِي الأَرْضِ يُؤْكَلُ رَطْبًا، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ الْمَثَلَ بِالزَّنْجَبِيلِ وَالْخَمْرِ مَمْزُوجَيْنِ.
(وَكَأَنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبِيلِ بِهِ ... إِذْ ذُقْتَهُ وَسُلافَةَ الْخَمْرِ)
فَشَرَابُ الْجَنَّةِ عَلَى بَرْدِ الْكَافُورِ وَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ وَرِيحِ الْمِسْكِ.
﴿عَيْنًا فيها﴾ أَيْ يُسْقَوْنَ عَيْنًا. وَسَلْسَبِيلُ: اسْمُ الْعَيْنِ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَاءٍ كَانَ

1 / 455