La Visión
التبصرة
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا لأَبِي هُرَيْرَةَ: اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهِ قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ. فَذَهَبَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَّ وَقَالَ: ارْجِعْ فَرَجَعَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخْشَى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون. قال: فخلهم.
وَفِي حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ فَضَائِلِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ مَعَكَ مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا مَا نَفِدَتْ فَضَائِلُ عُمَرَ وَإِنَّ عُمَرَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ "
﵄.
(تَحَدَّثْ وَلا تَخْرُجْ بِكُلِّ عَجِيبَةٍ ... عَنِ الْبَحْرِ أَوْ تِلْكَ الْخِلالِ الزَّوَاهِرِ)
(وَلا عَيْبَ فِي أَخْلاقِهِ غَيْرَ أَنَّهَا ... فَرَائِدُ دُرٍّ مَا لَهَا مِنْ نَظَائِرِ)
(يُقِرُّ لَهَا بِالْفَضْلِ كُلُّ مُنَازِعٍ ... إِذَا قِيلَ يَوْمَ الْجَمْعِ هَلْ مِنْ مُفَاخِرِ)
قَوِيَتْ شِدَّةُ عُمَرَ فِي الدِّينِ فَصَلُبَتْ عَزَائِمُهُ، فَلَمَّا حَانَتِ الْهِجْرَةُ تَسَلَّلُوا تَسَلُّلَ الْقَطَا وَاخْتَالَ عُمَرُ فِي مِشْيَةِ الأَسَدِ، فَقَالَ عِنْدَ خُرُوجِهِ: هَا أَنَا أَخْرُجُ إِلَى الْهِجْرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ لِقَائِي فَلْيَلْقَنِي فِي بَطْنِ هَذَا الْوَادِي.
لَمَا وَلِيَ الْخِلافَةَ شَمَّرَ عَنْ سَاقِ جِدِّهِ فَكَظَمَ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ، وَحَمَلَ فِي اللَّهِ فَوْقَ طَوْقِهِ.
(مُتَيَقِّظُ الْعَزَمَاتِ مُذْ نَهَضَتْ بِهِ ... عَزَمَاتُهُ نَحْوَ الْعُلَى لَمْ يَقْعُدِ)
(وَيَكَادُ مِنْ نُورِ الْبَصِيرَةِ أَنْ يَرَى ... فِي يَوْمِهِ فِعْلَ الْعَوَاقِبِ فِي غَدِ)
نَبَذَ الدُّنْيَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ فَتَخَفَّفَ مِنَ الأَثْقَالِ لأَجْلِ السِّبَاقِ، كَانَ يَخْطُبُ وَفِي إزاره ثنتا عَشْرَةَ رُقْعَةً، كَفَّ كَفَّهُ عَنِ الْمَالِ زَاهِدًا فِيهِ حَتَّى أَمْلَقَ أَهْلَهُ.
رَأَى يَوْمًا صَبِيَّةً تَمْشِي فِي السُّوقِ وَالرِّيحُ يُلْقِيهَا لِضَعْفِهَا، فَقَالَ مَنْ يَعْرِفُ هَذِهِ؟ فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ: هَذِهِ إِحْدَى بَنَاتِكَ. قَالَ: أَيُّ بَنَاتِي؟ قَالَ: بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. قَالَ: فَمَا بَلَغَ بِهَا مَا أَرَى؟ قَالَ: إِمْسَاكُكَ مَا عِنْدَكَ. قَالَ: إِمْسَاكِي
1 / 426