La Visión
التبصرة
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
فَأَمَّا الْغَارُ فَهُوَ النُّقْبُ فِي الْجَبَلِ. وَهَذَا الْغَارُ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ بِمَكَّةَ، وَكَانَ الْمُشْرِكِونَ يُؤْذُونَ الْمُسْلِمِينَ، فَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِيَلْحَقَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي.
ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الْغَارِ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَشُقُّ ثَوْبَهُ وَيَسُدُّ الأَثْقَابَ، فَبَقِيَ ثُقْبٌ فَسَدَّهُ بِعَقِبِهِ.
فَمَكَثَا ثَلاثَ لَيَالٍ فِي الْغَارِ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ تَطْلُبُ الآثَارَ، فَلَمَّا مَرُّوا بِالْغَارِ رَأَوْا نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ فَقَالُوا: لو دخل ها هنا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى الْبَابِ. وَقَالَ أنس ابن مَالِكٍ ﵁: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَجَرَةً فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَتَرَتْهُ، وَأَمَرَ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ وَأَمَرَ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَعَتَا عَلَى فَمِ الْغَارِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: جَاءَ الْقَائِفُ فَنَظَرَ إِلَى الأَقْدَامِ فَقَالَ: هَذَا قَدَمُ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَالأُخْرَى لا أعرفها، إلا أنها تشبه القدم في المقام.
﴿إذ يقول لصاحبه﴾ يَعْنِي بِالصَّاحِبِ أَبَا بَكْرٍ بِلا خِلافٍ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ. فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
(أَنَا مَوْلايَ إِمَامٌ ضَحِكَتْ ... مِنْ ثَنَايَا فَضْلِهِ آيُ الزُّمُرْ)
(صَدَّقَ الْمُرْسَلَ إِيمَانًا بِهِ ... وَلَحَا فِي اللَّهِ مَنْ كَانَ كَفَرْ)
(ثُمَّ بِالْغَارِ لَهُ مَنْقَبَةٌ ... خَصَّهُ اللَّهُ بِهَا دُونَ الْبَشَرْ)
(ثَانِيَ اثْنَيْنِ وَقَوْلُ الْمُصْطَفَى ... مَعَنَا اللَّهُ فَلا تُبْدِي الْحَذَرْ)
قَوْلُهُ: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ والسكينة السكون والطمأنينة. وفي
1 / 405