La Visión
التبصرة
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
(فَلَمْ يَسْتَطِعْ إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ فَجْأَةً ... فِرَارًا وَلا مِنْهُ بِقُوَّتِهِ امْتَنَعَ)
(فَأَصْبَحَ تَبْكِيهِ النِّسَاءُ مُقَنَّعًا ... وَلا يَسْمَعُ الدَّاعِي وَإِنْ صَوْتَهُ رَفَعَ)
(وَقُرِّبَ مِنْ لَحْدٍ فَصَارَ مَقِيلَهُ ... وَفَارَقَ مَا قَدْ كَانَ بِالأَمْسِ قَدْ جَمَعَ)
يَا حَرِيصًا عَلَى الدُّنْيَا مَضَى عُمْرُكَ فِي غَيْرِ شَيْءٍ، انْقَشَعَ غَيْمُ الزَّمَانِ لا عَنْ هِلالِ الْهُدَى، مَا لَذَّتْ لَذَّةُ الدُّنْيَا إِلا لِكَافِرٍ لا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ، أَوْ لِقَلِيلِ الْعَقْلِ لا يَنْظُرُ فِي عَاقِبَةٍ، الدُّنْيَا خَرَابٌ وَأَخْرَبُ مِنْهَا قَلْبُ مَنْ يَعْمُرُهَا، إِلَى أَيِّ حِينٍ مَعَ الصِّبَا، أما يكفي ما قد مضى، إلى كَمْ هَذَا الْكَرَى أَيْنَ التَّيَقُّظُ لِحُلُولِ الثَّرَى، كَمْ قَدْ قَتَلَ قَبْلَكَ الْمُنَى وَإِنَّمَا يَفْهَمُ أولوا النُّهَى، يَا أَسِيرَ رُقَادِهِ، يَا مَرِيضَ فَسَادِهِ، يَا مُعْرِضًا عَنْ رَشَادِهِ، يَا مَنْ حَبَّ الدُّنْيَا فِي سَوَادِ سَوَادِهِ، مَا يَنْفَعُهُ النُّصْحُ عَلَى كَثْرَةِ تِرْدَادِهِ، سَوَاءٌ عَلَيْهِ نَادَاهُ أَمْ لَمْ يُنَادِهِ، تَاللَّهِ لَقَدْ غَمَزَتْكَ الْحَوَادِثُ بِسَلْبِ الْقُرَنَاءِ غَمْزًا، وَلَزَّكَ الْمُتَقَاضِي بِالأَجَلِ لَوْ فَهِمْتَ لَزًّا، أَمَا فِي كُلِّ يَوْمٍ بِمَحْبُوبٍ تُعَزَّى، أَمَا تَرَى الأَسِنَّةَ تَعْمَلُ طَعْنًا وَوَخْزًا، أَمَا تُشَاهِدُ مُهَنَّدَاتِ السُّيُوفِ تَهُزُّ هَزًّا، أَيْنَ مَنْ أَوْعَدَ وَوَعَدَ، هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا.
(عَلَى ذَا مَا مَضَى وَعَلَيْهِ نَمْضِي ... طِوَالٌ مُنًى وَآجَالٌ قِصَارُ)
(وَأَيَّامٌ تَعَرَّفَنَا مَدَاهَا ... أَمَّا أَنْفَاسُنَا فِيهَا سِفَارُ)
(وَدَهْرٌ يَنْثُرُ الأَعْمَارَ نَثْرًا ... كَمَا لِلْغُصْنِ بِالْوَرْقِ انْتِثَارُ)
(وَدُنْيَا كُلَّمَا وَضَعَتْ جَنِينًا ... غَذَاهُ مِنْ نوائبها طوار)
(هي العشواء ما خبطت هشم ... هِيَ الْعَجْمَاءُ مَا جُرِحَتْ جُبَارُ)
(فَمِنْ يَوْمٍ بِلا أَمْسٍ لِيَوْمٍ ... بِغَيْرِ غَدٍ إِلَيْهِ بِنَا يُسَارُ)
الْكَلامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَافِعُ السَّمَوَاتِ ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ أَيْ هُوَ خَالِقُهُ وَمَالِكُهُ.
1 / 328