277

La Visión

التبصرة

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Abbasíes
قوله تعالى: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ هذا نهاية في المدح ﴿أواب﴾: أَيْ رَجَّاعٌ بِالتَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ مِمَّا يَقَعُ من سهو وغفلة.
﴿إذ عرض عليه بالعشي﴾ وهو ما بعد الزوال ﴿الصافنات﴾ وَهِيَ الْخَيْلُ وَفِيهَا قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا الْقَائِمَةُ عَلَى ثَلاثَةِ قَوَائِمَ وَقَدْ أَقَامَتِ الأُخْرَى عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ. وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَابْنِ زَيْدٍ، وَاخْتَارَهُ الزَّجَّاجُ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ.
(أَلِفَ الصُّفُونَ فَمَا يَزَالُ كَأَنَّهُ ... مِمَّا يَقُومُ عَلَى الثَّلاثِ كَسِيرَا)
وَالثَّانِي: أَنَّهَا الْقَائِمَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى ثَلاثٍ أَوْ غَيْرِ ثَلاثٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَلَى هَذَا رَأَيْتُ الْعَرْبَ، وَأَشْعَارُهُمْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا الْقَائِمُ خَاصَّةً. وَاحْتَجَّ ابْنُ قُتَيْبَةَ لِهَذَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقُومَ لَهُ الرِّجَالُ صُفُونًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
وَأَمَّا الْجِيَادُ فَهِيَ السِّرَاعُ فِي الْجَرْيِ. وَفِي سَبَبِ عَرْضِهَا عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ عَرَضَهَا لأَنَّهُ أَرَادَ جِهَادَ عَدُوٍّ. قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا أُخْرِجَتْ لَهُ مِنَ الْبَحْرِ. قَالَ الْحَسَنُ: خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ وَكَانَتْ لَهَا أَجْنِحَةٌ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا كَانَتْ لأَبِيهِ فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ. قَالَهُ ابْنُ السَّائِبِ. وَفِي عَدَدِهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: ثَلاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا. قَالَهُ وَهْبٌ. وَالثَّانِي: أَلْفُ فَرَسٍ. قَالَهُ ابْنُ السَّائِبِ. وَالثَّالِثُ: عِشْرُونَ أَلْفًا. قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَسْرُوقٌ. وَالرَّابِعُ: عِشْرُونَ. قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمْ تَزَلْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ فَفَاتَتْهُ صَلاةُ الْعَصْرِ، وَلَمْ يُذَكِّرُوهُ لأَنَّهُ كَانَ مَهِيبًا لا يَبْتَدِئُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ، فَلَمَّا غَابَتْ ذكر فقال: " إني أحببت حب الخير " يَعْنِي الْخَيْلَ وَالْمَعْنَى آثَرْتُ ذَلِكَ عَلَى ذِكْرِ ربي.

1 / 297