============================================================
ويروى أنه قال له رجل يوما: كيف أصبحت؟ فقال: ما تسأل عن حال رجل إذا أصبح ظن أنه لا يمسي، وإذا أمسى ظن أنه لا يصبح، إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا، وأن حق الله تعالى في مال المسلم لم يدع له فضة ولا ذهبا، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع للمؤمن صديقا.
ويروى أنه كان إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع فيركع حتى يصبح، ومرة يقول هذه ليلة السجود فيسجد حتى يصبح: ويروى أنه كان يلتقط النوى فإذا أمسى باعه لإفطاره، ويتصدق بما فضل عنده من طعام وشراب ثم يقول: اللهم من مات جوعا أو عطشا، فلا تؤاخذن وكذلك كان يلتقط الكسر من المزابل، فيغسلها ويأكل بعضها، ثم يتصدق بعضها ويقول: اللهم إني أبرأ إليك من كل كبد جائع.
ويروى آنه نبحه كلب يوما على مزبلة فقال: كل مما يليك، وأنا آكل مما يليني، فإن أنا جزت الصراط فأنا خير منك، وإلا فأنت خير مني. ولما ذكره الإمام اليافعي، قال في حقه نفع الله به آمين: فهامرا به ما بين باد وحاضر سقى الله قوما من شراب وداده جنون سوى حب على القوم ظاهر يظهم الجهال جنوا وما بهم فراحوا سكارى بالحبيب المسامر سقوا بكؤوس الحب راحا من الهوى به قد خلوا منهم آويس بن عامر يناجونه في ظلمة الليل عندما شهير يماني حوى المجد والعلا لنا فيه عالي الفخر عند التفاخر وحكي عن هرم بن حيان المرادي رحمه الله تعالى قال: بلغني حديت أويس فقدمت الكوفة، ولم يكن لي بها هم إلا طلبه حتى وقعت عليه، فإذا هو جالس على شاطى- الفرات يتوضأ فإذا رجل نحيل شديد الأدمة أشعث مهيب المنظر، فسلمت عليه فرد علي السلام، فمددت يدي إليه لأصافحه، فأبى أن يصافحني،
Página 112