وجل يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات، وحبس البركات، وإغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب، ويقلع مقلع، ويتذكر متذكر، ويزدجر مزدجر. وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة للخلق، فقال عز وجل (استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا) فرحم الله امرءا استقبل توبته، واستقال خطيئته، وبادر منيته. اللهم إنا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان، وبعد عجيج البهائم والولدان، راغبين في رحمتك، وراجين من فضل نعمتك، وخائفين من عذابك ونقمتك، اللهم فاسقنا غيثك ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا (1) بما فعل السفهاء منا يا أرحم الراحمين. اللهم إنا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك، حين ألجأتنا المضايق الوعرة، وأجاءتنا المقاحط المجدبة، وأعيتنا المطالب المتعسرة، وتلاحمت علينا الفتن المستصعبة. اللهم إنا نسألك أن لا تردنا خائبين، اللهم انشر علينا غيثك وبركتك، ورزقك ورحمتك، واسقنا سقيا نافعة مروية معشبة تخلف (2) بها ما قد فات، وتحيى بها ما قد مات، تروى بها القيعان، وتسيل البطنان، وتستورق الأشجار، وترخص الأسعار، إنك على كل شيء قدير.
842 -
ومن دعاء آخر: اللهم اسقنا ذلل السحاب دون صعابها.
وهذا من الكلام العجيب الفصاحة، لأنه شبه السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح الصواعق بالابل الصعاب التي تقمص برحالها وتتوقص بركابها، وشبه السحاب الخالية من ذلك بالإبل الذلل التي تحتلب طيعة وتقتعد سمحة.
843 -
شاعر:
مضى الناس يستسقون من كل وجهة ... بها كل مسموع الدعاء مجاب
فوافاهم الغيث الذي سمحت به ... لهم بعد ذاك المنع كل سحاب 844 - إسماعيل الحمدويي (3) :
وفي ظنهم أن قد أجيب دعاؤهم ... وما علموا أني غسلت ثيابي
Página 283