Sunan del Profeta
سنن النبي ﷺ
Editor
محمد هادي الفقهي
Año de publicación
1419 AH
سنن النبي (صلى الله عليه وآله) تأليف الأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي قدس سره مع ملحقات لسماحة حجة السلام والمسلمين الشيخ محمد هادي الفقهي مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
Página 1
شابك - 3 - 047 - 470 - 964 3 - 047 - 470 - ISBN 964 سنن النبي (صلى الله عليه وآله) تأليف: الأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي قدس سره تحقيق وإلحاق: حجة السلام والمسلمين الحاج الشيخ محمد هادي الفقهي الموضوع: السنن والآداب عدد الصفحات: 416 طبع ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: شهر رمضان / 1416 ه. ق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
Página 2
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي من علينا إذ بعث فينا رسوله الصفي وأمينه الرضي، إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى، سيرته القصد وسنته الرشد، وقال - عز من قائل -: * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * اللهم اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على محمد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق والفاتح لما انغلق، وصل على آله المعصومين شجرة النبوة ومحط الرسالة ومختلف الملائكة، ومعادن العلم وينابيع الحكم، وأعنا على الاستنان بسنتهم ونيل الشفاعة لديهم.
وبعد، فإن الكتاب الماثل بين يديكم من تآليف العالم النحرير والمفسر الكبير والفيلسوف المتأله آية الله العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي قدس الله روحه وحشره مع أوليائه المكرمين وأجداده الطاهرين.
وقد جمع فيه شطر مما اثر عن النبي الكريم في السنن والآداب في مختلف المجالات التي كان (صلى الله عليه وآله) يدأب عليها ويديم العمل بها، وبإذن منه (رحمه الله) قد ألحق به وأضاف إليه تلميذه النبيل العالم الجليل سماحة حجة الاسلام والمسلمين الحاج الشيخ محمد هادي الفقهي مد ظله مجموعة أخرى من السنن المأثورة مستدركا لما فات من المؤلف (قدس سره) وبذلك صار كتابا جامعا في موضوعه وافيا بالمقصود منه، جزاهما الله عن النبي وعترته والعاملين بسنته خير الجزاء.
Página 3
ولقد صدر هذا السفر القيم من قبل في زمن حياة العلامة (قدس سره) مذيلا بترجمة فارسية للأحاديث، وطبع مكررا.
ولما كانت مؤسستنا تهدف إلى نشر الكتب النافعة - سيما ما كان منها في طريق إحياء السنة وإماتة البدعة - فقد اقترحنا على سماحة الحجة الحاج الشيخ محمد هادي الفقهي - دامت إفاضاته - أن يمنحنا الإذن في إصدار هذا السفر القيم في ثوب جديد وبحذف الترجمة الفارسية ليقل حجمه، نظرا إلى استغناء أكثر القراء الكرام - في أنحاء الدول الإسلامية العربية وغيرها - عنها، وقد ساعدنا سماحته في إنجاح هذا المأمول، ثم بذل مجهودا آخر بإجالة البصر وتدقيق النظر في المتن وكتابة مقدمة نافعة ثانية، فلا يسعنا إلا أن نشكره شكرا جزيلا سائلين الله تعالى له أجرا جميلا.
ونشكر أيضا الإخوة الكرام الفضلاء الذين بذلوا جهودا في المقابلة والتصحيح وتخريج نصوص الكتاب مرة أخرى من مصادرها المطبوعة بالطباعة الحديثة، وعنوا بترصيفه وتنميقه، إلى أن خرج الكتاب بهذه الصورة الجميلة والحلة القشيبة، ولله الحمد وله المن.
مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
Página 4
مقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم نبدأ باسم الله الذي منه وإليه جميع الأمور، وإياه نستعين وهو الفياض على الإطلاق، ومنه جميع الألطاف.
والحمد لله الأول بلا أول كان قبله، والآخر بلا آخر يكون بعده، الذي قصرت الأبصار عن رؤيته، وعجزت الأفكار عن إدراك صفته، الذي ابتدع العالمين بإرادته، ثم سيرهم على مشيئته، وبعثهم على محبته.
اللهم صل على محمد أمين وحيك وخير خلقك وأفضل بريتك ورائد الخير ومفتاح البركة وخاتم أنبيائك ورسلك.
اللهم صل على آل محمد وعترته الأطهار، وأولهم منك بأفضل صلواتك وبركاتك، وارحمهم رحمة أوسع وأجمع، رحمة لا نهاية لأمدها ولا انقطاع لعددها. آمين رب العالمين.
وبعد، فإن هناك علوما ومعارف يختص بها أولياء الله، وأولئك هم الذين يدعون الأنبياء، وآخر نبي جاء من الله تعالى لهداية الناس هو الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله).
وما بلغنا به من دروس وتعاليم، قسم منها ما حواه القرآن الكريم ويعرف
Página 5
ب " الكتاب " والقسم الآخر هو أفعاله وأقواله وتقريراته، ويعرف باسم " السنة "، ومن السنة ما كان من أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم التي يدأب ويداوم عليها.
وهذا الكتاب - الذي نقدمه اليوم بين يدي هواة البحث والتحقيق - يحتوي على ذلك الشطر من الأخبار التي تتحدث، عن تلك الأفعال التي كان (صلى الله عليه وآله) يدأب عليها ويديم العمل بها، والتي تتحدث عن سيرة حياته وآدابه وسننه.
وفي هذه المقدمة نقدم أمورا توضح موضوع البحث في الكتاب، بصورة إجمالية وهي كما يلي:
أطلقت كلمة " الأدب " في اللغة والمحاورات على معان مختلفة كالتالي:
- الظرافة، واللطافة، والدقة في الأمور.
- جمع قوم على أمر، والاقتداء والتبعية للغير.
- العلوم والمعارف، والسيرة المحمودة، والأخلاق الحسنة.
- قوة تقي صاحبها عن اقتراف السيئات.
ويطلق " الأدب " أيضا على بعض مقدمات العلوم: كعلم اللغة والصرف والنحو والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والعروض والقافية، ونحوها.
ويطلق على الأخلاق الفاضلة وصفاء الروح وكمال النفس أيضا.
أما " الأديب " فيطلق على المعلم والكاتب والخطيب، وهكذا على كل من له إلمام بالشعر واللغة وضرب الأمثال والأقوال المأثورة والكلام الجميل.
وأما " السنة " فقد وردت في اللغة والمحاورات بمعان كثيرة منها: الرشد والنماء، والبيان والوضوح، وحسن مشية الفرس، والسواك، والبكاء، والسيلان.
و " سنة الله " يعني الأمر والنهي الإلهي، وكذلك قضاؤه وقدره، وعذابه وعقابه.
وقد تضمنت مادة " السنة " أيضا معاني: السيرة، والطبيعة، والفطرة، والشريعة، واتخاذ طريقة خاصة، وتبعية الأهواء والآراء...
هذه هي المعاني التي استعملت فيها مادتا " الأدب " و " السنة ".
إلا أن ما يناسب منها موضوع البحث هنا هو أن يقال: كل عمل مقبول لدى
Página 6
العقل والشرع إذا اتي به على أفضل الوجوه وأحسنها وأجملها، هذا هو الأدب، والإنسان ذو الأدب هو من تقع أفعاله وحركاته على أجمل الوجوه وألطفها. أما الصفات التي تتعلق بصفاء الروح وكمال النفس وباطن الإنسان - كالسخاء، والشجاعة، والعدالة، والعفو، والرحم، وسائر الصفات الإنسانية - فإنما هي " الأخلاق ".
وبعبارة أخرى: الأدب من صفات ما يصدر من الإنسان من فعل في الواقع الخارجي، بينما " الأخلاق " من صفات النفس الباطنة، وهذان المعنيان مع ذلك متلازمان.
وعلى هذا فلا يصح إطلاق " الآداب " على الأفعال غير المحمودة في العقل والدين مثل: الظلم، والخيانة، والكذب، والبخل، والحسد، ونحوها، وكذلك ما خرج عن اختيار الإنسان من الأفعال.
و " السنة " كذلك من صفات فعل الإنسان، مع ملاحظة أن " السنة " أعم في المعنى من " الأدب " أي تطلق السنة على السنن الصالحة والطالحة، بينما ليس " الأدب " إلا الجميل من الفعال، فالأدب ممدوح عند الخاص والعام.
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " حسن الأدب زينة العقل " (1).
ويقول الإمام علي (عليه السلام): " الآداب حلل مجددة " (2).
وقال الإمام المجتبى الحسن بن علي (عليهما السلام): " لا أدب لمن لا عقل له " (3).
والأحاديث في الثناء على الأدب كثيرة.
كان الإنسان - حسب معلوماته وعقائده الخاصة وكذلك الأفكار والعواطف المحيطة به - متقيدا طبعا بسلسلة من الآداب والسنن، يبدأ معها حياته وبها يختم.
كما أن الآداب والسنن تمثل روحيات ومعنويات المجتمع البشري، وفي آداب الأمم وسننها تتجلى ما لها من تصورات وأفكار وعقائد، وبآدابها وسننها
Página 7
يقوم ما كان لها من نمو وسمو وتقدم واطراد، أو تأخر وانحطاط، فكذلك المعرف الوحيد للفرد آدابه وسننه الشخصية التي تحكي عن أفكاره وتصوراته.
ويتلخص ما بدا إلى اليوم من الآداب والسنن بين المجتمعات البشرية في أربعة أقسام:
1 - الآداب والسنن الخرافية.
2 - الآداب والسنن العامية.
3 - آداب وسنن العلماء وذوي البصائر.
4 - آداب وسنن الأنبياء والمرسلين، والأئمة المعصومين (عليهم السلام).
وليس بإمكاننا أن نعين زمنا معينا أو مكانا معينا لبدء ظهور السنن الخرافية والعامية، بينما بإمكاننا أن نقول بلا تردد: أنه قد ظهر بين الموحدين سلسلة من الآداب والسنن من لدن آدم (عليه السلام) حتى اليوم تتفاوت مع سائر السنن البشرية، وأن هذا النوع من السنن والآداب يفوق نطاق العقل ومحيط الفكر البشري، فإنه ليس بإمكان الإنسان أن يدركها بعقله وشعوره، بل هي خارجة عن نطاق فهم البشر، وإنما يتلقاها عدد من صفوة الناس يسمون " الأنبياء " إلهاما ووحيا من بدء الخلق، ويبلغونها إلى الناس أجمعين. وإن نظام هذا النوع من الآداب والسنن إنما هو نظام إلهي يضمن سعادة الإنسان في دنياه وآخرته في جسمه وروحه.
وقد نسب الله تعالى في القرآن الكريم هداية الأنبياء إلى نفسه، وأمضى وصدق كيفية عشرتهم مع الناس وآدابهم وسننهم.
ففي سورة الأنعام بعد أن أثنى على إبراهيم (عليه السلام) ذكر سائر الأنبياء من نسله وكذلك نوحا والأنبياء من ذريته فقال: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين * ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم * ذلك
Página 8
هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون * أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين * أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا ان هو إلا ذكرى للعالمين " (1).
ويقول - عز من قائل - في سورة الممتحنة: " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه " (2) وقد نقل عن مجمع البيان: أن المراد من * (الذين معه) * هم سائر الأنبياء.
ويقول تعالى في سورة آل عمران: " ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " (3) إلى غيرها من الآيات...
وروى الطبرسي (رحمه الله) في " مكارم الأخلاق " والشريف الرضي في " نهج البلاغة " عن علي (عليه السلام) أنه قال في خطبة له: ولقد كان في رسول الله (صلى الله عليه وآله) كاف لك في الأسوة، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها وكثرة مخازيها ومساويها، إذ قبضت عنه أطرافها، ووطئت لغيره أكنافها، وفطم عن رضاعها وزوي عن زخارفها.
وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله حيث يقول: " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " (4) والله ما سأله إلا خبزا يأكله، لأنه كان يأكل بقلة الأرض، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه، لهزاله وتشذب لحمه.
وإن شئت ثلثت بداود صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده، ويقول لجلسائه، أيكم يكفيني بيعها؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها.
وإن شئت قلت في عيسى بن مريم (عليهما السلام ): فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب، وكان إدامه الجوع، وسراجه بالليل القمر، وظلاله في
Página 9
الشتاء مشارق الأرض ومغاربها، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم. ولم تكن له زوجة تفتنه، ولا ولد يحزنه، ولا مال يلفته، ولا طمع يذله، دابته رجلاه، وخادمه يداه (1).
ونقل الديلمي في كتابه " إرشاد القلوب " عنه (عليه السلام) أيضا بشأن التأسي بحياة الأنبياء (عليهم السلام) أنه قال:
وأما نوح (عليه السلام) مع كونه شيخ المرسلين وعمر في الدنيا مديدا ففي بعض الروايات: أنه عاش ألفي عام وخمسمائة عام، ومضى من الدنيا ولم يكن بنى فيها بيتا، وكان إذا أصبح يقول: لا أمسي، وإذا أمسى يقول: لا أصبح.
وكذلك نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) فإنه خرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة، ورأي رجلا يبني بيتا بجص وآجر فقال: الأمر أعجل من هذا.
وأما إبراهيم (عليه السلام) أبو الأنبياء فقد كان لباسه الصوف وأكله الشعير.
وأما يحيى بن زكريا (عليهما السلام) فكان لباسه الليف وأكله ورق الشجر.
وأما سليمان (عليه السلام) فقد كان - مع ما هو فيه من الملك - يلبس الشعر، وإذا جاء الليل شد يديه إلى عنقه، فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا، وكان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده، وإنما سأل الله الملك لأجل القوة والغلبة على ملوك الكفار ليقهرهم بذلك، وقيل: سأل الله القناعة (2).
والخلاصة: أن الأحاديث بهذا الشأن كثيرة، وقد ورد في حديث مستفيض:
" إن أحسن السنن سنة الأنبياء " (3) ولا سيما سنة رسول الله خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، فإن سيرة حياته آخر برنامج صحيح لحياة الإنسان فتحه الله على عباده. وقد جاء في الحديث أيضا: " خير السنن سنة محمد (صلى الله عليه وآله) " (4).
وقد أثنى القرآن الكريم في موارد عديدة على أخلاقه وسلوكه ومعاشرته
Página 10