El comportamiento para conocer los estados de los reyes
السلوك لمعرفة دول الملوك
Editor
محمد عبد القادر عطا
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
Ubicación del editor
لبنان/ بيروت
برميهم إيَّاهُم بِالسِّهَامِ وَحَملهمْ على أَطْرَافهم فاجمعوا أَمرهم على مناهضة الْمُسلمين ظنا مِنْهُم أَنهم يصلونَ إِلَى دمياط فخربوا خيامهم ومجانيقهم وعزموا على أَن يحطموا حطمة وَاحِدَة. فَلم يَجدوا إِلَى ذَلِك سَبِيلا لِكَثْرَة الوحل والمياه الَّتِي قد ركبت الأَرْض من حَولهمْ فعجزوا عَن الْإِقَامَة لقلَّة الأزواد عِنْدهم ولاذوا إِلَى طلب الصُّلْح وبعثوا يسْأَلُون الْملك الْكَامِل - وَإِخْوَته الْأَشْرَف والمعظم - الْأمان لأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّهُمْ يسلمُونَ دمياط بِغَيْر عوض فَاقْتضى رَأْي الْملك الْكَامِل إجابتهم وَاقْتضى رَأْي غَيره من إخْوَته مناهضتهم واجتثاث أصلهم الْبَتَّةَ فخاف الْملك الْكَامِل إِن فعل ذَلِك أَن يمْتَنع من بَقِي مِنْهُم بدمياط أَن يُسَلِّمهَا وَيحْتَاج الْحَال إِلَى منازلتها مُدَّة فَإِنَّهَا كَانَت ذَات أسوار منيعة وَزَاد الفرنج عِنْدَمَا استولوا عَلَيْهَا فِي تحصينها وَلَا يُؤمن فِي طول محاصرتها أَن يفد مُلُوك الفرنج نجدة لمن فِيهَا وطلبًا لثأر من قتل من أكابرهم هَذَا وَقد ضجرت عَسَاكِر الْمُسلمين وملت من طول الْحَرْب فَإِنَّهَا مُقِيمَة فِي محاربة الفرنج ثَلَاث سِنِين وأشهرًا وَمَا زَالَ الْكَامِل قَائِما فِي تَأْمِين الفرنج إِلَى أَن وَافقه بَقِيَّة الْمُلُوك على أَن يبْعَث الفرنج برهائن من مُلُوكهمْ - لَا من أمرائهم - إِلَى أَن يسلمُوا دمياط فَطلب الفرنج أَن يكون ابْن الْملك الْكَامِل عِنْدهم رهينة إِلَى أَن تعود إِلَيْهِم رهائنهم فتقرر الْأَمر على ذَلِك وَحلف كل من مُلُوك الْمُسلمين والفرنج فِي سَابِع شهر رَجَب وَبعث الفرنج بِعشْرين ملكا من مُلُوكهمْ رهنا مِنْهُم يوحنا صَاحب عكا ونائب البابا وَبعث الْملك الْكَامِل إِلَيْهِم بِابْنِهِ الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب وَله من الْعُمر يَوْمئِذٍ خمس عشرَة سنة وَمَعَهُ جمَاعَة من خواصه وعندما قدم مُلُوك الفرنج جلس لَهُم الْملك الْكَامِل مَجْلِسا عَظِيما ووقف الْمُلُوك من اخوته وَأهل بَيته بَين يَدَيْهِ بِظَاهِر البرمون فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء التَّاسِع عشر من شهر رَجَب فهال الفرنج مَا شاهدوا من تِلْكَ العظمة وبهاء ذَلِك الناموس وقدمت قسوس الفرنج وَرُهْبَانهمْ إِلَى دمياط ليسلموها إِلَى الْمُسلمين فتسلمها الْمُسلمُونَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء التَّاسِع عشر من شهر رَجَب فَلَمَّا تسلمها الْمُسلمُونَ قدم فِي ذَلِك الْيَوْم من الفرنج نجدة عَظِيمَة يُقَال أَنَّهَا ألف مركب فعد تأخرهم إِلَى مَا بعد تَسْلِيمهَا من الفرنج صنعا جميلًا من الله سُبْحَانَهُ وَشَاهد الْمُسلمُونَ عِنْدَمَا تسلموا دمياط من تحصين الفرنج لَهَا مَا لَا يُمكن أَخذهَا بِقُوَّة الْبَتَّةَ وَبعث السُّلْطَان بِمن كَانَ عِنْده فِي الرَّهْن من الفرنج وَقدم الْملك الصَّالح وَمن كَانَ مَعَه
1 / 328