El comportamiento para conocer los estados de los reyes
السلوك لمعرفة دول الملوك
Editor
محمد عبد القادر عطا
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
Ubicación del editor
لبنان/ بيروت
عَن رَسُول الله وَأما علم أرسطو وكفريات ابْن سينا وفلسفة الفارابي فَلَا نعلمها. فلأي حَال يشْتم بالْأَمْس شيخ من شُيُوخ الْإِسْلَام يذب عَن دين الله وَسنة نبيه. وَبكى وأبكى فثار النَّاس من كل جَانب وامتلأت الْبَلَد فتْنَة فسكتهم السُّلْطَان غياث الدّين وَتقدم إِلَى الإِمَام فَخر الدّين بِالْعودِ إِلَى هراة فَخرج إِلَيْهَا ثمَّ فَارق غياث الدّين ملك الغورية مَذْهَب الكرامية وتقلد الشَّافِعِي ﵀. السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور نَاصِر الدّين مُحَمَّد ابْن الْملك الْعَزِيز عماد الدّين عُثْمَان ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب ولد بِالْقَاهِرَةِ. جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمَات أَبوهُ وعمره تسع سِنِين وَأشهر. وَقد أوصى لَهُ أَبوهُ بِالْملكِ من بعده وَأَن يكون مُدبر أمره الْأَمِير بهاء الدّين قراقوش الْأَسدي. فأجلس على سَرِير الْملك فِي غَد وَفَاة أَبِيه يَوْم الاثين حادي عشر الْمحرم وَجعل قراقوش أتابكًا. وَحلف لَهُ الْأُمَرَاء كلهم ماخلا عماه الْملك الْمُؤَيد نجم الدّين مَسْعُود وَالْملك الْمعز فانهما أَرَادَا أَن تكون الأتابكية لَهما وَجَرت مِنْهُمَا مُنَازعَة ثمَّ حلفا. وَوَقع الْخلف بِي أُمَرَاء الدولة فطعن عدَّة مِنْهُم فِي قراقوش بِأَنَّهُ مُضْطَرب الرَّأْي ضيق العطن وَلَا يصلح لهَذَا الْأَمر وتعصب جمَاعَة مَعَه وَرَأَوا أَنه أطوع من غَيره. وَكثر النزاع فِي ذَلِك وصاروا إِلَى القَاضِي الْفَاضِل ليأخذوا رَأْيه فَامْتنعَ من المشورة عَلَيْهِم فزكوه. وَأَقَامُوا ثَلَاثَة أَيَّام يمحصون الرَّأْي حَتَّى اسْتَقر على مُكَاتبَة الْملك الْأَفْضَل ليحضر أتابكًا عوض قراقوش بِشَرْط أَلا يرفع فَوق رَأسه السنجق وَلَا يذكر لَهُ اسْم فِي خطْبَة وَلَا سكَّة وَأَن يدبر أَمر الْملك الْمَنْصُور مُدَّة سبع سِنِين فَإِذا تمّ هَذَا الْأَجَل سلم إِلَيْهِ الْأَمر وَالتَّدْبِير وسيروا إِلَيْهِ القصاد بذلك وأقيم الْملك الظافر مظفر الدّين خضر ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين مبَاشر نِيَابَة السلطنة حَتَّى يقدم الْأَفْضَل. فَخرج الْأَفْضَل من صرخد لليلتين بَقِيَتَا من صفر فِي تِسْعَة عشرَة نفسا متنكرًا خوفًا من الْعَادِل. وَكَانَ الْأَمِير فَخر الدّين جهاركس - لما قرر أُمَرَاء مصر أَمر الْأَفْضَل وَكَتَبُوا إِلَيْهِ بالحضور - كره ذَلِك وَكتب إِلَى الْأَمِير فَارس الدّين مَيْمُون الْقصرى صَاحب نابلس ينهاه عَن الْمُوَافقَة على إِقَامَة الْأَفْضَل. فَوَقع الْأَفْضَل على القاصد وَأخذ مِنْهُ الْكتاب وَعلم مَا فِيهِ وَقَالَ لَهُ: ارْجع فقد قضيت الْحَاجة وَسَار الْأَفْضَل وَمَعَهُ ذَلِك القاصد
1 / 258