204

Sudán

السودان من التاريخ القديم إلى رحلة البعثة المصرية (الجزء الثاني)

Géneros

نحتج باسم الأمة السودانية ونسخط مر السخط على سياسة التطويق التي استعملت لمنع الوفد من السفر لعرض وثائق ولاء السواد الأعظم من الأهلين لمليك البلاد، ونطلب بإلحاح تدخل الحكومة في الأمر بكل ما أوتيت من إقدام وعطف لإيقاف ضروب التنكيل، وإن الأمة المصرية قاطبة مسئولة أمام التاريخ عن كل نازلة تحل بخدام العرش المصري أينما كانوا. وأن سفينة يدير دفتها سعد يستحيل أن تصطدم بصخر مهما كانت الزوابع والظلام. الإمضاءات.

وفي تلك الآيام وصل إلى حضرة صاحب العزة أحمد حمدي سيف النصر بك رئيس لجنة السودان البرلمانية وقتئذ هذا التلغراف:

قبض على الملازم الأول زين العابدين أفندي أمس مساء وهو في الخرطوم. (6) مقتل السردار لي ستاك

بينما كان الفريق السر لي ستاك باشا سردار الجيش المصري والحاكم العام للسودان خارجا من مكتبه في وزارة الحربية، قاصدا إلى منزله في الساعة الثانية بعد ظهر يوم الأربعاء 19 نوفمبر سنة 1924 أطلق عليه «أفندية» مجهولون عدة طلقات نارية من مسدسات كانوا مسلحين بها.

وقد أصيب السردار برصاصة في بطنه وبرصاصتين أخريين في يده ورجله، وأصيب الكابتن كامبل ياوره برصاصة في صدره، كما أصيب السائق - وهو إنكليزي - برصاصة في فخذه، وقد توفي السردار متأثرا بجراحه في الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخمسين من مساء يوم 20 نوفمبر سنة 1924. (7) الاحتفال بجنازته

وفي الساعة العاشرة والدقيقة العاشرة من صباح يوم السبت 22 نوفمبر سنة 1924 أطلق سبعة عشر مدفعا من حديقة الأزبكية إيذانا بخروج النعش من الكنيسة الإنكليزية بشارع فؤاد الأول، وتحية له.

وبدئ الموكب بثلة من فرسان البوليس الإنكليزي، تليها كوكبة من فرسان الجيش المصري، ثم مدفعية جبلية مصرية، ثم بلوك من الأورطة السابعة المصرية المشاة تتقدمها موسيقاها عليها شارة الحداد، ثم كوكبة من فرسان الجيش الإنكليزي، فمدفعية إنكليزية، فكوكبة أخرى من الفرسان الإنكليز، فمدفعيتان إنكليزيتان، فأورطة من المشاة الإنكليزية منكسة البنادق، وعلى علمها شارة الحداد، وعلى موسيقاها السواد، وهي تعزف في مسيرها نغما محزنا، ففرقة من سلاح الطيران الإنكليزي، فجميع ضباط البوليس المصري، فضباط البحرية المصرية، فجميع ضباط الجيش المصري بأقسامه، فضباط البوليس المصري الإنكليز، فحكمدار بوليس الإسكندرية وضباطه المصريون والإنكليز، فضباط الجيش البريطاني، فضباط فرقة الطيران.

فنعش الفقيد على مركبة مدفع تجرها ستة من الجياد الصافنات، ويتقدمها فارسان إنكليزيان، وقد لف النعش في علم بريطاني، وعليه إكليل من الأزهار وقبعة الفقيد، ووراءه ضابطان بريطانيان يحمل أحدهما على يديه وسادة من الحرير منضدة عليها نياشين، فجواد الفقيد، فجموع المشيعين وفي مقدمتهم فخامة المارشال اللنبي وإلى يمينه حضرة صاحب المعالي كبير الأمناء نائبا عن حضرة صاحب الجلالة الملك، فحضرات أصحاب السمو الأمراء، فحضرة صاحب الدولة الرئيس الجليل سعد زغلول باشا وإلى يمينه حضرة صاحب المعالي أحمد زيور باشا رئيس مجلس الشيوخ، وإلى يساره حضرة صاحب المعالي أحمد مظلوم باشا رئيس مجلس النواب، فحضرات أصحاب الدولة والمعالي الوزراء بملابسهم الرسمية جميعا، فوزراء الدولة المفوضون، فالقناصل فأعيان الجالية البريطانية ومندوبو الجاليات الأجنبية، فمندوبو المصارف والشركات. فأعضاء مجلس الشيوخ والنواب، فوكلاء الوزارات، فمحافظ القاهرة ومدير الجيزة، وهيآت المحافل الماسونية، فرؤساء مصالح الحكومة، فالمستشارون الملكيون، فحضرات العلماء، فالرؤساء الروحيون، فرئيس محكمة الاستئناف الأهلية ومستشاروها، فرؤساء المحاكم وقضاتها، فالنائب العمومي ورجال النيابة، فنقابة الصحافة المصرية، فرجال القضاء الشرعي، فموظفو الوزارات والمصالح، فالأعيان والتجار، وكانت أسراب من الطائرات الإنكليزية تحلق في الجو في أثناء سير الموكب متابعة إياه في سيره ومنتشرة في جو القاهرة.

وقد اجتاز الموكب ميدان الأوبرا فشارع قصر النيل فميدان سليمان باشا فميدان الإسماعيلية، وكان في هذا الميدان عدد كثير من السيارات المسلحة، فوصل الموكب إلى المقبرة الإنكليزية في الساعة الثانية عشرة.

وحمل النعش ثمانية من الجنود الإنكليز، ومن ورائهم فخامة المارشال اللنبي. وبعد أداء صلاة الجنازة أطلقت المدافع تحية وتكريما للفقيد.

Página desconocida