169

Caminos y Enfoques

سبل ومناهج

Géneros

وروي أن رجلا شتم رجلا فقال: يا هذا لا تتماد في سبنا ودع للصلح موضعا، فإني أبيت مشاتمة الرجال صغيرا فلن أجيئها كبيرا، وإني لا أكافئ من عصى الله في بأكثر من أن أطيع الله فيه.

وسب رجل الأحنف وهو يماشيه في الطريق، فلما قرب من المنزل وقف الأحنف وقال له: إن كان قد بقي معك شيء فهات وقله ها هنا، فإني أخاف أن يسمعك فتيان الحي فيؤذوك ونحن لا نحب الانتصار لأنفسنا.

والأحنف هو الذي يقول: إياكم ورأي الأوغاد! قالوا: وما رأي الأوغاد؟ قال: الذين يرون الصفح والعفو عارا.

وقال الرشيد لأعرابي: بم بلغ فيكم هشام بن عروة هذه المنزلة؟

قال: بحلمه عن سفيهنا، وعفوه عن مسيئنا، وحمله عن ضعيفنا، لا منان إذا وهب، ولا حقود إذا غضب، رحب الجنان، سمح البنان، ماضي اللسان.

قيل: فأومأ الرشيد إلى كلب صيد كان بين يديه وقال: لو كانت هذه الصفات في هذا الكلب لاستحق بها السؤدد.

وروي عن جعفر الصادق أن غلاما له وقف يصب الماء على يديه، فوقع الإبريق من يد الغلام في الطست، فطار الرشاش في وجهه، فنظر إليه جعفر نظر مغضب، فقال الغلام: والكاظمين الغيظ، قال: قد كظمت غيظي، قال: والعافين عن الناس، قال: قد عفوت عنك، قال: والله يحب المحسنين، قال: اذهب، فأنت حر لوجه الله تعالى.

هذا ما نرجو أن يكون لنا منه شيء، فإذا عفونا وغفرنا الإساءة ولم نقابلها بمثلها قضينا العمر هانئين، ولأجل مثل هؤلاء قال الشاعر:

وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

إن التشبه بالكرام فلاح

Página desconocida