649

Subul Huda

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Editorial

دار الكتب العلمية بيروت

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Ubicación del editor

لبنان

وقال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: رأيت رسول اللَّه ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه.
رواه البخاري وغيره.
وقال جابر بن عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما: كان رسول اللَّه ﷺ إذا سجد يرى بياض إبطيه [(١)] .
رواه ابن سعد.
وقال رجل من بني حريش رضي اللَّه تعالى عنه: ضمني رسول اللَّه ﷺ فسال علي من عرق إبطيه مثل ريح المسك.
رواه البزار.
قال الحافظ محب الدين الطبري رحمه اللَّه تعالى: من خصائص النبي ﷺ أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره ﷺ.
وذكر القرطبي مثله وزاد: أنه لا شعر عليه. وجرى على ذلك الإمام الإسنوي رحمه اللَّه تعالى. وسيأتي الكلام على ذلك في الخصائص إن شاء اللَّه تعالى.
تنبيهات
الأول: وصف أنس وغيره كف رسول اللَّه ﷺ بالليونة، وهو مخالف لوصف هند له بالشثن وهو الغلظ مع الخشونة كما قال الأصمعي.
قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: والجمع بينهما: أن المراد باللين في الجلد والغلظ في العظام، فيجتمع له نعومة البدن وقوته.
قال ابن بطال [(٢)] رحمه اللَّه تعالى: كانت كفه ﷺ ممتلئة لحما غير أنها مع ضخامتها كانت لينة كما في حديث المستورد. وأما قول الأصمعي: الشثن غلظ الكف مع خشونة فلم يوافق على تفسيره بالخشونة، والذي فسر به الخليل أولى. وعلى تسليم ما فسر به الأصمعي يحتمل أن يكون وصف كف النبي ﷺ، فكان إذا عمل في الجهاد أو مهنة أهله صار كفه خشنا للعارض المذكور، وإذا ترك ذلك رجع إلى أصل جبلته من النعومة.
وقال القاضي: فسر أبو عبيد الشثن بالغلظ مع القصر وتعقب بأنه ثبت في وصفه صلى ﷺ أنه كان سائل الأطراف. انتهى.

[(١)] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٣٣ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٢٢٥.
[(٢)] عليّ بن خلف بن عبد الملك بن بطال، أبو الحسن: عالم بالحديث، من أهل قرطبة. له «شرح البخاري» توفي سنة ٤٤٩ هـ[انظر الأعلام ٤/ ٢٨٥] .

2 / 75